أخر تحديث : الإثنين 24 أبريل 2017 - 11:46 مساءً

المدرسة تخلف و فشل … و الذهاب اليها مضيعة للوقت.

بتاريخ 24 أبريل, 2017 - بقلم هيئة التحرير

بقلم : يونس حسنائي

مدارسنا لا تقدم لنا علما ننتفع او ننفع به ، و لكن هي فقط مجرد وسيلة لنيل شهادة تخول لك البحث عن عمل ان وجد طبعا، فاذا كان تعليمنا بهذه الصورة ، فلماذا نستيقض كل صباح و نسهر الليالي الطوال لكي في الاخر نرمي كل ما تعلمناه من وراء ظهورنا و ينسى و كانه لم يكن يوما، يكفي ان نلجأ الى عالم الانترنت او قراءة كتب ذات قيمة حقيقية لاخذ ما اردناه من علم نتعلمه و ننفع به و ينفعنا.

ساسالك سؤالا ، كم من معلومة تتذكر لحد الساعة منذ دخلت اول مرة للمدرسة حتى اخر يوم بالجامعة ،اي في مدة لا تقل عن 16 سنة ، اكيد سيكون كم المعلومات الذي لا زال عالقا في ذاكرتك قليل جدا و ربما يحسب على رؤوس الاصابع مقارنة مع هذه المدة الطويلة ، فكمية المعلومات التي تمتلكها قبل بداية السنة الدراسية هي نفسها كمية المعلومات التي تحملها بعد اخر اسبوع من الامتحان ، اليس هذا المؤشر دليلا على ان مدارسنا لا تقدم علما و لكن ما تقدمه هو خدمات من اجل الوصول الى شهادة معينة .

التعليم في وطننا مرتبط بنتيجة واحدة وهي الوظيفة كيفما كانت طبيعتها و لا يهم ان كنت ساحبها او لا المهم ان احصل من ورائها على مال ، و لا يمكنك ان تسمع ابدا ان فلان يدرس لكي يتعلم و ينهل من العلم الذي يحبه و يريده ما استطاع و هي النتيجة الطبيعية و المنطقية من وراء اي نظام تعليمي ناجح و حقيقي.

تم خلق النظام المدرسي منذ الاف سنين لكي تنهل الاجيال القادمة العلم من المعلمين و لكي يحفظ ذاك العلم من الضياع و الاتلاف ، لكن هذا الامر اضحى متجاوزا اليوم في عصر العولمة و الانترنت ، يمكنك بنقرة واحدة ان تنهل كمية من المعلومات ربما لم تتمكن ان تحصل عليها طيلة مدة دراستك

النظام التعليمي بالمغرب هو نظام فاشل ما دام لم يجعل من اولوياته اعطاء العلم تلك المكانة التي يستحقها و يجعلها من اولوياته ، فمدارسنا لا تعطينا شيئا اسمه علم ، و لكن ما تجود به علينا هي مجرد مواد للحفظ ستنسى بعد اخر يوم من الامتحان ، اذن بهذا فالحصيلة من السنة الدراسية تساوي صفر فنظامنا التعليمي هو عبارة عن سباق لحفظ المناهج من اجل الحصول اعلى الدرجات فقط.

اذا كنا سنتحدث عن علم حقيقي فسنة واحدة من قراءة مقالات و كتب علمية و افلام وثائقية على الانترنت افضل من 12 سنة تعليم بالمدارس ، فالابحاث و الدراسات العلمية اثبت ان المدرسة لا تقدم تعليما، لهذا اغلب الدول المتقدمة الغت النظم التعليمية كالتي هي موجودة بالدولة المتخلفة و استبدلتها بنظم تعليمية و دراسية جديدة و اكثر تقدما و رقيا ، فهي تقوم بدراسة كل طالب على حدى و تبحث معه عن اهتماماته و تطلعاته و ماذا يريد ان يدرس و ما هو المجال الذي يحب من الحضانة حتى يكبر ليشغل منصبا هو يحبه و يريده و لكي يكون الرجل المناسب في المكان المناسب و لكي يستخدم كل امكانياته في تلك المهمة.

فلو كنت تظن ان سبب ذهابك الى المدرسة هو من اجل ان تتعلم و تتثقف فمن الافضل ان تترك المدرسة ، فطبعا إن تحصل على شهادة أفضل من لا شيء لا نقاش في ذلك، لكن عندما تعلم أن27 بالمئة فقط يشتغلون في وظائف قريبة نسبيا من شهاداتهم التي حصلو عليها و ان 32 بالمئة من أغنياء العالم لا يمتلكون شهادة جامعية وأن 80 بالمئة من الناس يكرهون وظائفهم فهذا يدعونا الى الوقوف و التفكير قليلا في طبيعة تعليمنا و طرق و نظم مدارسنا

فقد اثبت عالم النفس الامريكي هاورد غاردنر استاذ الادراك و التعليم في جامعة هارفارد أن هنالك 9 أنواع من الذكاء: كالذكاء الوجودي، الذكاء الاجتماعي، الذكاء البدني، الذكاء المنطقي.. . لاحظ أن الذكاء المنطقي الذي نقدسه ما هو إلا نوع واحد من بين 9 أنواع أخرى وما زلنا نعتقد أن من لا يمتلكه سيفشل فشلا ذريعا ومصيره العذاب بالدنيا والآخرة

“لانه لا زال لدينا اعتقاد ان الطفل الذكي” في نظرنا هو ذلك الذي يجلس في الصفوف الأمامية، يواظب على حل واجباته المدرسية، يغلق الزر الأخير من ، وأهم شيء يجيد حل المعادلات الرياضية…

مثال: لو حدث وجلست في مقهى مع “ليونيل ميسي ” وعزمته على فنجان قهوة وحاولت مناقشة معادلات نيوتن معه أو عن الوضع السياسي أو حتى الاقتصادي قد تجد أنه أحد أغبى مخلوقات الأرض من ناحية الذكاء المنطقي لكنه يكسب مالا بالشهر أكثر مما ستجنيه أنت على مدار الـ 60 أو الـ 70 عاماً التي ستعيشها، ليس لأن الحياة غير عادلة أو لأن حظك سيء بل لأن ميسي يمتلك ما يسمى بالذكاء البدني وهو أحد أنواع الذكاء الذي يتم تهميشه بل وحتى نزعه من الطفل في الدول المتخلفة خلال مروره بالنظام التعليمي

عندما يقف معلم واحد أمام مجموعة متنوعة من الطلاب ويلقنهم الدرس نفسه بالأسلوب نفسه واللهجة نفسها هذا لا يختلف بشيء عن طبيب يصف لجميع مرضاه نفس الدواء، الفرق الوحيد أن الناس يفشلون في رؤية النتائج الكارثية المترتبة على الحالة الأولى. النتيجة؟ أفراد موهوبين، مبدعين، عباقرة، يظنون أنهم عالة على المجتمع!

فلنسال انفسنا ، اذا كنا سننسى ما حفظناه و تعلمناه بالمدرسة لماذا نذهب للمدرسة اذن ؟ المدرسة نظام تحفيظ مريض و عقيم لغسل ادمغة الاطفال و تدمير احلامهم من اجل درجات ليست لها اي علاقة بقدرات كل طفل على حدى.

 

 

يونس حسنائي

صحفي و كاتب راي مغربي

عضو بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية 

الهاتف :0212620307984

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة بلاد بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح جريدة بلاد بريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.