لم يهدأ لي روع أواخر تسعينيات القرن الماضي إلا و أنا عاقد العزم على إخراج  أول طبعة من العدد الأول من “بوابة تانسيفت “من ابن جريرالتي كانت تستقبل كل ذات فجر جرائد الاتحاد الاشتراكي و العلم و أنوال و البيان 

 “و لم يدر بخلد أحد يومئذ أن تصدر صحافة مستقلة من “القرية 

و في البداية كان علي و أنا العارف ببعض خبايا تاريخ الصحافة بالمغرب و تقنيات تحريرها و دورة إنتاجها التي تتطلب التصفيف و التبويب و المراجعة اللغوية و الإخراج الفني و التوزيع و كثير من قانون الإعلام 

شفعت لي بعض التجربة في كبريات الجرائد الورقية و ساعدني التكوين المتخصص و مع ذلك لم تكن الطريق سالكة و مفروشة بالورود، و كان علي إقناع ” النخبة ” بابن جرير بجدوى فكرتي التي تحتاج إلى مصاريف و إنفاق كبيرين …و كثيرون كانوا يرون بأنها فكرة مستحيلة و من قبيل الإعجاز و الإنجاز و لم يتقاسموا معي ” الحلم المؤقت ” و تطلب مني الخوض في التجربة بلا تردد في وقت لم تكن فيه حواسيب و إعلام رقمي و كانت الصحافة حكر و وقف على ممارسيها بمحور الدار البيضاء -الرباط 

و من أجل أن يقتنع الناس بضرورة هذه الصحافة المحلية في بيئة لا تؤمن إلا بما يأتيها عبر ” الساتيام” كان علي التشمير على ساعدي لأنني كنت أعتبر نفسي من أهل مكة و في نهاية المطاف تقرر الاعتماد على النفس و لأجله جمعت ما يكفي لترجمة الحلم و تحويله إلى حقيقة و استندت في ذلك إلى بعض أساور أمي لأحزم حقائبي إلى البيضاء و المكوث بها أسبوعا و العودة إلى ابن جرير بأول عدد على ظهر الحافلة و توزيعه في كثير من نقط البيع الذاتي مع كثير من التعب و الشوق عسى أن تصل الرسالة بأن الصحافة المستقلة هي الحلم ..و ها هو أصبح حقيقة اليوم بعد انتشار الموجة الزرقاء و أصبح مليوني مواطن صحافي عبر وسائل الإعلام الإلكتروني