إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار وطنية » شاهد على العصر في حلقته الثالثة : محمد لعبادي ومشروع أول جمعية بالإقليم أجهز عليها من طرف المخزن قبيل التأسيس

شاهد على العصر في حلقته الثالثة : محمد لعبادي ومشروع أول جمعية بالإقليم أجهز عليها من طرف المخزن قبيل التأسيس

147 views

ABADI

ونحن مع الرجل في حلقات لا تنتهي ، حلقات تنهل من تجربة لم تنصف محليا ، لاعتبارات كون صاحبها من العيار الثقيل ، وهو القادر بإمكاناته وفكره المتنور تغيير  كفة الصراع إلى مصلحته لو فرض التنافس الشريف  ، وللإشارة فخلف لعبادي الذي يشتغل اليوم خبيرا للتنمية البشرية ، هناك الكثير مما سيكشف عنه تباعا في حلقات ، وللإحاطة قدر المستطاع عن تفرع مدارك محمد صاحب  كتاب ” تجربة فؤاد عالي الهمة بين الإبداع والاستنساخ ”  والذي يعتبر باكورة اشتغال أكاديمي بكل امتياز ، وستأتي المناسبة من أجل إماطة اللثام عن ما قاله وما تنبأ به ، وعن الكامن وراء السطور وبينها ، واستشراف صاحبه لمستقبل تجربة سياسية غيرت من وجه المغرب الكثير وتغيرت معه إلى الأبد .

فالعبادي إلى جانب كونه الأستاذ والبنكي والخبير بالتنمية البشرية ، هو ترسانة من المدارك الفكرية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والفلسفية ، والرجل لم يفهم مرات من طرف من نصبوا يوما أنفسهم خصوما سياسيين له ، أو مجرد أعداء شخصيين بلا مبرر سوى لأنه رحماني متميز وجب النظر إليه من وراء الكأس ، فهم بالكاد ولوجود الفارق الذي يغني عن المقارنة  امتعضوه ، ووضع حينها بعيدا عن الأضواء ، ولكن  كل الأضواء سرقت ممن ناصبوه تلك المسافة ، وسلطت عليه قبل ومع أنفاس واليوم رغم أنه بعيد ، وزاد تردده على ابن جرير كل حين بعد أن وضعت ” أنفاس ” أفكارها  حالة الغثيان في منافسيه  ، كما كتب جون بول سارتر إيقونته الفكرية ” الغثيان ”  ذات يوم من شهر نيسان ،   ليطرح السؤال لماذا  لعبادي الحاضر الغائب يخيف إلى هذه الدرجة ؟

وحتى نعيد العقارب إلى الخلف تمهيدا للفهم الصحيح حول ماذا جرى ، في زمن المنتسبين لحزب وتجربة سياسية كان الأفضل بنظر العديدين أن يكون لعبادي اليوم أحد أركانها ، ولأن السؤال طرح عليه  ممن عرفوه أو سمعوا به وتكرر الاستفسار  بشأنه ، ولاعتبارات سنسوق بعضها ،  ثارة لأنه الرحماني العارف والعالم بالأمور ، أو لكونه يتقن فن التواصل ، أو لأنه الأصلح والأمثل أو ………… ومادمنا نتقصى عنه ومعه،  فإننا لسنا بالسرعة نطمع في تقريب الراغبين والمتابعين لشهادته .

ولتقريب الرأي العام المحلي والوطني ممن يكون محمد لعبادي  ورغبة من الكثيرين ، نفتح اليوم ومن خلال هذه الحلقة من شهادته على العصر جانبا آخر من اهتماماته ، وها نحن  معه في نهاية السبعينيات، في مغرب كان يومها مغربا تقليديا ، كان لمجموعة من الشباب و ضمنهم لعبادي  وهم على درجة عالية من الكفاءة العلمية والفكرية الغير بعيدة عن الاستقلال،  في بلد تتدافع فيه تلك الطاقات باحثة عن نفسها وراغبة في التفاعل مع محيطها والتأثير فيه .

وعليه وحتى لا يفهم أن التجربة أو العمل الجمعوي هو وليد اللحظة في إقليم الرحامنة وحاضرته ابن جرير ، وحتى لا يساء الفهم بهذا الخصوص ممن يعتبرون تجربة البام الرائدة في هذا المجال ، فلعبادي استطاع ذات يوم كما فعل بأنفاس وهو أحد مؤسسيها ، فعل نفس الشيء حين فكر ودبر إنشاء جمعية بابن جرير، الشاهد الوحيد التاريخي عليها هو ” محمد صالح الموفق ” الذي عاش رفقة لعبادي ظروف التأسيس في زمن كان للقايد ” كلاف الطاهر ” سطوة استطاع من خلالها وبتعبير هذا الأخير أن ينهي جبروت الحاج كبور رئيس الجماعة القروية لابن جرير والنافذ السياسي يومها أو رجل الرحامنة القوي ، حتى أن نهاية السبعينيات وهي امتداد طبيعي لسنوات الرصاص كان هذا القائد يقوم إبانها بتسجيل جلسات المجلس  .

إلا أن المؤسف هو تقهقر رغبة  العبادي في إنشاء جمعية انتهت بإجهاز المخزن على أول جمع تأسيسي لها،  لنكون مع هذا الأخير قد انتقلنا إلى الضفة الأخرى من نهاية زمنه السياسي مع حزب الاتحاد الاشتراكي ووضع نهاية لتجربة جمعوية رائدة في زمن استثنائي ،  إلى حين  زمن آخر سيترجمه مع “أنفاس”  ، و”أنفاس”  الحقيقة الضائعة والتي هو أحد  من يملك مفاتيحها ، ويستطيع بالتالي الإجابة عن أكثر الأسئلة تطرفا حول  نهاية ” مشروع الأنتلجينسيا الرحمانية ”  ، ومن أنهى ذلك الشمل أو المخاض الذي سبق  بناء حزب الأصالة والمعاصرة بأزمان ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *