أخر تحديث : الإثنين 17 ديسمبر 2012 - 2:57 مساءً

عبد الخاليد البصري يفتح قلبه لجريدة بلاد بريس بعد صمت دام طويلا.

بتاريخ 16 ديسمبر, 2012 - بقلم بلاد بريس

Sans titre600

أثار خروج عبد الخاليد البصري من تجربة “البام ” بابن جرير ومن منصبه كنائب للرئيس وكأحد أعمدة التجربة بالمدينة  نقاشا كبيرا داخل كل الأوساط المتتبعة للشأن السياسي والجماعي ، باعتباره الشخص  الذي طغى على جانب مهم من حياته ذلك القرب للمواطن وإتقانه لأساليب التواصل التي لا يملكها أغلب الذين جادت بهم المنطقة ، خروجه يوم إذ ومن تم خوضه للمعركة الانتخابية ” الانتخابات التشريعية” بلون آخر مع حزب النهضة و الفضيلة  حرك المياه الراكدة وترك السؤال مطروحا من غير إجابة ، لم يختف الرجل أو يتوارى إلى الوراء بل ظل حاضرا قريبا كسالف الأزمان ، معروف بالتحية التي لا تفارق محياه ، ومعروف بكثرة معارفه وكثرة طالبي حاجاتهم منه حتى وإن لم يعد مكلف بتدبير مصلحة تصحيح الإمضاء و الحالة المدنية أو نائبا للرئيس الذي تحمل بعشق خدمة الناس كما روى لنا ذلك ، يقصده حتى إلى حدود لقائنا به  الجميع ،في ما يشبه الإجماع والاستمرار على أنه الموجود والراهن بين أكثر الذين يمكنك أن تتعرف إليهم ، وحتى لا نذهب بعيدا مع سيرة عطرة للرجل بين الكثير من أبناء المنطقة التاريخيين بحكم الأسرة والعائلة الكبيرة والانتماء ، عرجت بلاد بريس في هذا اللقاء مع عبد الخاليد عن موضوعات كثيرة همت بالدرجة الأولى محور السؤال الدقيق والموضوعي حول تعطش الرأي العام المحلي لمعرفة أسباب ووجهة نظره باعتباره في محطة سابقة كان نائبا لرئيس المجلس الحضري لابن جرير ” نائب الهمة ” وكونه كذلك اشتغل كثيرا على أن تبرز التجربة بما يملكه من مكانة مركزية في المدينة والإقليم .

 ترى ماهي الدوافع التي جعلت من أستاذنا يقف في الجهة الأخرى بلون آخر في الانتخابات التشريعية مع حزب سياسي آخر؟

 وكيف جاء هذا التحول من محسوب على حزب الأصالة والمعاصرة  إلى منافس بلون سياسي أخر حول كرسي البرلمان ؟

عبد الخاليد البصري شرح عميقا كيف أنه تعرض من لدن من سماهم أصدقائه في الحزب إلى معاملة شرسة وصلت حدود المس بالشرف ، مع أن السياسة تقارب وتفاهم وخدمة لمصلحة البلاد ، وأضاف أن بعض الأعضاء لم يفهموا المسألة ،  “مسوا بنا  بزاف ” ومسوا حتى بتاريخنا  الشخصي والعائلي عندما قدمت لائحة البرلمان وكنا ثلاثة مع أن البعض حتى لا أعمم عداني كثيرا من غير أسباب سوى العداء من أجل العداء ، حتى أنه عندما بقينا نحن الثلاثة قال الإخوة أن المسألة ستحسم لدى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة ، كان ذلك بحضور الإخوة في المجلس الإقليمي وعلى رأسهم الشرقاوي والمنصوري وحسن امعيلات وعبد العاطي بوشريط وبعض روؤساء الجماعات والمكتب المحلي ، وأتذكر أني قلت لهم لا يمكن أن أتقدم أمام أطر نعتز بها مثل السطوطي ومحيب وصرت مقتنعا بالرتبة الثانية  ، رغم عدم استحضار شعبية كل واحد منا ، ليرد محيب أن من سيكون وكيلا للائحة هو من سيختار البقية وهنا رفضت لعلمي بالنتيجة مسبقا”.

وحول الإحساس من التدافع الذي شعر به الأستاذ عبد الخاليد  ومن المحاولات للتضييق على حظوظه في أن يكون أحد النواب البرلمانيين الممثلين لإقليم الرحامنة مع حزب أخر وبلون أخر عندما لم يرغب البعض في أن يكون ضمن لائحة البام، أجاب قائلا : ” لم أفهم صراحة لماذا تدافع ضدي البعض، حاربوني بكلام ناب يمس بالشعور وقيمة الإنسان وبشرفه”  . وحول تقييم البصري للنتائج بحكم أنه لم يتوفر لديه من الإمكانيات المادية واللوجيستية ما يكفي لخوض تجاذب أكبر مما كان ، اعتبر عبد الخاليد ” أن من زرع شيئا يحصده ” وأنه ومن خلال تعامله وسلوكه وعلاقاته التواصلية مع مختلف أطياف المجتمع ومن دون تمييز – أطر – رجال – نساء وشيوخ – وتعامله داخل مصلحة تصحيح الإمضاء ينم عن تقديم مصلحة الساكنة على كل الاعتبارات ، فإن البعض كان يروج أنني لا أقوم سوى بعملية التوقيع ” كنسيني ” مع أن العضو يضيف “هو صلة الوصل بين الإدارات والمواطن في جميع مناحي الحياة ، صحة – تعليم – إسعافات – طلبة يرغبون ولوج التعليم بالجامعة بدليل أن فؤاد الهمة عندما شرفني بمهمة نائب له وكمفوض له يتدبيرمصلحتي الحالة المدنية و تصحيح الإمضاء طلبت أن ينضاف  للتفويض الموكول إلي الإشراف على سيارة  الإسعاف لتلبية طلبات الساكنة كونها وسيلة وأداة اجتماعية وإنسانية ، ولم أكن ذلك الشخص ” ليكيسني فقط ” بل كنت أؤدي واجبي وأنا مرتاح البال” .

عبد الخاليد لم تفته المناسبة دون الغوص  والخوض في مضامين الاجتماعات مع عامل الإقليم غداة وضع تصميم التهيئة لمدينة ابن جرير حينما كان يطالب بمراعاة الحالة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في التصميم ، وتأتيت المدينة بمناطق خضراء وبمحطة للقطار جديدة في مستوى التحديات وبتمكين المنطقة من مستشفى إقليمي في المستوى، على اعتبار مكانة الإقليم وقربه من الطريق الرئيسة وضرورة توفر الإنعاش réanimation  وأكدت على أن الإنعاش من الضروريات ، متحدثا كذلك عن مستقبل تشغيل الكفاءات المحلية لأن الشغل هو الرافعة الأساسية للتنمية ، ويضيف “قلت كل هذا وهو مسجل بشريط وقلته أمام عامل الاقليم ، وأضفت أن مراكش لا يجب أن تتوسع على حساب الرحامنة من جهة قلعة السراغنة ورأس العين وسيدي بوعثمان وأسميتها ” قرصنة” للاقليم مع أن المنطقة تتوفر على مكونات مهمة ذات سمات تجارية وصناعية وسياحية ” ، ومشيرا إلى أن ”  من يحسب أن إقليم الرحامنة من “الواد الى الواد  فهومخطئ ، إن الرحامنة كما شرح بول باسكون وهو أول من وضع خريطة المغرب هي من أم الربيع إلى السينغال”  .

عبد الخاليد لم يفت التعبير عن أسفه حول عدم السعي في تمكين المغرب من اللامركزية التي دافع عنها الملك الحسن الثاني ، وأن تنخرط الرحامنة في هذا المشروع وأن” البلاد تيخدموها ماليها ” لما تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات والماء على رأسها،  مذكرا بالمياه بمنطقة البحيرة التي تعتبر خزانا جوفيا الأكبر من نوعه في المغرب ، ومبديا ما كان قد تحدث عليه منذ 92  من أن الرحامنة لن تتقدم إلا بوجود عمالة لتسهيل الاستثمار عبر ما توفره من المصالح والأطر والميزانيات ، مبرزا أ نه لا يختلف في كون الهمة من جلب مجموعة من المشاريع الكبرى ” جامعة محمد السادس – القطب الحضري – وهي مشاريع ستساهم في تطوير الإقليم ، معتبرا فؤاد الهمة في كفة والبعض ممن معه في كفة ثانية .

وحول تقييمه لتمثيلية البرلمانيين اليوم بإقليم الرحامنة ؟

 عبد الخاليد لم يفته التعبير عن احترامه لأدائهم إلا أن الأمر لا يتوقف هنا ، بل يجب أن يفتح البرلمانيون مكاتبهم في المنطقة للاستماع إلى المواطنين  والإحساس بواقع فقر الناس وبؤسهم وليدافع هؤلاء البرلمانيون عن من وضعهم هناك،  حتى يتوفر لديهم الإلمام بقضايا الساكنة ،فابن جرير اليوم عاصمة الإقليم فيها مشاكل وعلى البرلمانيين الاستماع إليها،  كما أن الإقليم باعتباره فلاحي فيه الكثير من القضايا المطروحة بقوة ،هناك القروض التي تتقل كاهل الفلاحين  ،ثم هناك مسألة ذات اهتمام بالغ وهي أراضي الجموع وتهديد الفلاحين من خلال تلك الأراضي بأنها ليست ملكهم ، البرلمانيون عليهم أن يسعوا إلى تمليك تلك الأراضي عبر نقلهم للقضايا إلى قبة البرلمان ، مع أنها العائق الأكبر في التنمية بالإقليم  ، ومقترحا في الآن ذاته فيدرالية للجماعات تؤدي دورها بشفافية بعيدا عن السياسيوية والمحسوبية ،وممكن أن نصل بتوافق مع البرلمانيين ورئيس المجلس الإقليمي الى تحقيق هذا المبتغى. تم هناك  مشكل التشغيل حيث يجب على البرلمانيين أن يشتغلوا على هذا الملف، وتساءل لماذا العمالة مثلا تشغل الأجانب في حين أبناء المنطقة معطلون مع أن الإقليم يتوفر على أطر ، فالتشغيل بالمباراة كان صوريا ولا يعتد به ، وتشغيل خمسة عناصر عبر جمعية الموارد البشرية إشارة إلى أن الأمر يجب أن يعاد فيه النظر ، مؤكدا في الوقت نفسه أن يبتعد البرلمانيون عن فكرة التحزب وأنه لا يمكن تقييم أدائهم الآن .

مشيرا إلى أن اشتغال الجماعات سيجعل من الإقليم في المدى القريب متقدما ، قائلا ” لنكن عمليين بعيدا عن المحسوبية في ظل المشاريع الجديدة وأن ابن جرير قد نفضت غبارها ، وأن نكون في مستوى ثقة الملك وان نبتعد عن  “قلة الحياء والعفة ”  ومن يستحق شيئا يناله بعيدا عن أن يكون حركيا أو استقلاليا أو اتحاديا،  يجب أن نؤمن بالناس انطلاقا مما قدموا وما يقدمون”  لافتا في الإطار ذاته إلى أن ما يروج في الانتخابات يؤثر على الأداء بعده داخل المجالس ، لأن طريقة إدارتها هي من تجلب علينا إما السيئين أو الجيدين من المنتخبين ، فعيب كل العيب أن نجد اليوم جماعات لا تتوفر على أبسط الإمكانيات ، ضوء وماء،  فالمواطن صوت من أجل أن نخفف عليه لا أن نتقل كاهله برؤساء جاؤا بطريقة ملتوية “.

أما بخصوص تقييم عبد الخاليد للتجربة الجماعية للمجلس الحضري لابن جرير ولمدة أربع سنوات التي مرت منها ؟

فقد اعتبر أنها ما تزال تحتاج إلى ” الخدمة ” وتحتاج إلى إعادة هيكلة “دمغات” المنتخبين ، لا فتا إلى أنه يجب أن نبحث عن نخبة ولا اقصد أصحاب المستويات والشواهد العليا قطعا،  بل يجب أن تكون المجالس ممثلة فيها كل الشرائح ” تجار- أساتذة- حرفيون -أطباء – محامون …  وأن تكون خليطا من الأحزاب ، وأن تجربة الحزب الوحيد لا تفي بالغرض ، أما بالنسبة للتجربة في المجلس الحضري لابن جرير وعلاقتها بالفوسفاط ذكر بأنه يجب إعادة وضع الأسس من أجل أن يدعم الفوسفاط تنمية المدينة لأنه همشها وساعد في ذلك، وأننا يجب أن نحاسب هذا المكتب في كل المشاريع من غير أن نملي عليه دعم المجلس البلدي .

وحول التحاقه بالعدالة والتنمية ، قال بأن الإخوة حفزوني فاستجبت لهم لما لمست فيهم من الاستقامة والجدية ولما في ذلك من تقاطع مع حزب النهضة والفضيلة والعلاقة التاريخية مع عبد الكريم الخطيب بالوالد.  أما بخصوص المعركة داخل البرلمان بين مكونات الحكومة التابعة لحزب العدالة والتنمية وبرلمانيو الأصالة والمعاصرة من جهة ، اعتبر عبد الخاليد أن الأمر فيه تضييق على حزب العدالة والتنمية وأنه يجب أن يتركوه يشتغل ، فهم يملكون برامج لمحاربة الفساد ، وأن الدولة والمواطن منحهم ثقته لأن هناك وضع متفشي للرشوة وهناك فقر وكلها أمور يجب أن تحارب ، “مطلوب اليوم من الأحزاب أن تتعاون مع حزب العدالة والتنمية بما فيها حزب الأصالة والمعاصرة ، فالوقت ليس وقت للخصام ” بوك وجدك ” هذا وقت للاستثمار ،المواطن محتاج من ينفض عنه غبار الفقر والبطالة،  كفانا من الشتم والثمتيل داخل البرلمان ، متمنيا أن تكون السياسة في المغرب مثالية بعيدة عن الألوان والأطياف السياسية ، لا نريد أن يتحول المغرب إلى نفس حالة البلدان التي عاشت الربيع العربي ، مع أن واقع المغرب استثنائي ويشجع الإسبان والغرب وحتى الإخوة التونسيون والليبيون اليوم على الاستثمار و استقرار المغرب النقدي والسياسي ، معتبرا ” سواسة وفاسة ” نموذجا يحتدى به في تقديس العمل لا القول “.

أما بخصوص برامج حزب العدالة والتنمية التي يعتبر عبد الخاليد أحد مكوناتها الرئيسة بالإقليم ، فقد اعتبر أن مخططات الحزب الآن هي التأطير عبر فتح الكثير من المكاتب بمجموعة من الجماعات القروية بالإقليم وفتح  مكتب لفرع ابن جرير ، وأن هناك بحث للمشاركة في الانتخابات القادمة بطريقة نظيفة ومعقولة ، وأن مخططا للعمل بالإقليم  لشرح نظريات الحزب ،وأن هناك مؤتمر للشباب سيعقد بابن جرير حول أهداف الحزب وطموحاته وسيركز على الصحة والتعليم والتشغيل وسيخاطب الناس عن طريق  مسؤوليه السياسيين بالحكومة و البرلمان .

أما حول إمكانية أن يصبح عبد الخاليد رئيسا مستقبليا لمجلس بلدية ابن جرير ، رد عبد الخاليد فيما يشبه التلميح إلى ضرورة اعتبار الأخلاق في المنزلة الأولى قبل السياسة ” كن ابن من شئت واكتسب أدبا “” أنا متواضع وحبي للمسؤولية هو  في ضميري المهني  نابع مما اكتسبته من مدرسة الحياة ،ومن التجوال في ربوع المغرب وفي عمق درب السلطان بالدار لبيضاء ، وأصله خدمة الإنسان والمنطقة والتواجد والتقارب في صفوف الجماهير مستشهدا بما قاله أبو العلاء المعري :

غير مجد في ملتي واعتقادي          نوح باك ولا ترنم شادي

صاح هي قبورنا تملأ الرحب       فأين القبور من عهد عـــاد

خفف الوطء ما أظن أديــم            الأرض إلا من هذه الأجساد .

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة بلاد بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح جريدة بلاد بريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.