إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » سياسية » ملف الأسبوع : على خلفية ” طحن مو ” اطحنوا أمهاتنا فستطحن أمهاتكم الحتمية التاريخية.

ملف الأسبوع : على خلفية ” طحن مو ” اطحنوا أمهاتنا فستطحن أمهاتكم الحتمية التاريخية.

400 views

%d9%a9%d9%a9%d9%a9%d9%a9

أحداث الطحن تتوالى بالمملكة منذ ستينيات القرن الماضي ، و الفرم الذي وقع ضحيته محسن فكري بالحسيمة اتخذ أشكالا متعددة مع المهدي بن بركة الذي حوله الأسيد من عالم للرياضيات و مفكر و منظر للثروة و الثورة إلى لاشيء و مع عمر بن جلون الذي شفطه رصاص ب ” طورنوفيس ” و شهداء انتفاضة 1965 الذين شفطهم الرصاص الحي و بلعهم البحر رميا بالهيلوكبتيرات و شهداء الكوميرا 1981 طحنتهم آلة القمع طحنا نثرتهم ترابا دقيقا فضلا عن لائحة 1991 و ما بين تلك المسافات الزمنية من وقائع ” الحكرة ” و ” استفزاز المشاعر ” التي مات فيها رجال صدقوا غدرا و طعنا من الخلف.

محسن فكري ” مول الحوت ” ليس حالة معزولة و ليس هو الأول و الأخير ، فقد أقدم آخرون على حرق الذات قبله اعتصارا من الغيض في مجتمع المتناقضات و المفارقات الساخرة التي تدوس فيه أجهزة القمع على بائعي السمك بالتقسيط و تحمي أباطرة أعالي البحار و تنهر ” مي فتيحة ” بائعة البغرير و تحمي المتحكمين في الاقتصاد و مناخ الأعمال و المهربين الدوليين للقنب الهندي و الحشيش.و قد جاء شعار ” طحن مو ” كان يقبع في أحشاء التسلط و القمع لإماطة اللثام عن خلفيات دفينة تسكن العقل الباطن للمستحودين على زمام الأمور إزاء القاعدة العريضة التي توجد في قعر الهرم حيث تعشش مؤشرات الفقر و الهشاشة و حيث تنام خلايا ساكنة مدمرة و تنتعش ثقافة ” الحريك ” نحو الضفة الأخرى و التطرف بحثا عن ملاذات أخرى لأن فردوس الثروة بيد كمشة في القمة ترفل و تنعم باقتسامها بيد أن أفواه كثيرة جائعة مشرئبة أعناقها نحو أفق الكرامة بعيد المنال و غير متاح في وطن ” طحن مو ” لأنه يتسلق مراتب الكرامة و يتحسس جيبه الفارغ من دريهمات معدودة.

و لن ينته الشفط و الفرم و الطحن مع ” مول الحوت ” لأن جرافة هدم الكرامة لن تتوقف مع تشييع ما تبقى من جثمان محسن فكري فهي مستمرة و ممتدة في زمن القمة المستمسكة بتلابيب الثروة و السفح المنتشر في حضيض الأرض الواسعة بلا حد أدنى من الكرامة و المواطنة ، و الرحامنة نموذج صارخ الذي تتجسد فيه شعارات ” طحن مو ” و تتلون حربائيا ثارة في السياسة التي تنتج و تعيد إنتاج القتل الممنهج للنخب و ثارة في المجتمع المدني الذي صار مائعا و عائما في مسابح التسطيح و أحيانا في المقاولة المحلية المصادرة و التي أجهز عليها القادمون تحت الطلب و أحايين كثيرة في النزع للأرزاق المترامي الأطراف في هضاب الفوسفاط و في مواطن عديدة سيظل معها الطحن مطروحا حتى إشعار الحتمية التاريخية التي تسقط فيها مطاحن ” الحكرة “….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *