إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » مواسم الغبار بالرحامنة.

مواسم الغبار بالرحامنة.

363 views

كتب : أحمد وردي.

بلغة التاريخ و الثرات التبوريدة شيء مقدس و بالرجوع إلى الماضي كانت تُنظم المواسم في مواسم الحصاد و كانت القبيلة برمتها و أعيانها يساهمون في إحيائها و كان زمن تنظيمها يستغرق أسبوعا أو ما يزيد و يتخلل فقرات التبوريدة طقوسا من تلاوة الذكر الحكيم و الغناء المحلي و سمر ليلي على إيقاع الأهازيج و العائلات الكبيرة و رجالات القبيلة يغدقون عند كل اقتضاء و عند الحاجة و طعام الكسكس يأتي من كل حدب و صوب و كانت قيمة الكرم واحدة من الأسس التي يُقاس عليها نجاح التظاهرات ، و بالرحامنة كثرت المواسم و أصبح تنظيمها موضة و تقليد أملته السياسة و شيء من الانتخابات تحت جبة الجمعيات المدنية و أضحى لكل جماعة موسمها في الوقت الذي نظمت عمالة إقليم الرحامنة موسما ساهمت فيه كل الجهات و كذلك الشركات العملاقة و وصل صداه أغلب البقاع و غطته المواقع و الجرائد المكتوبة و المسموعة و البصرية و الفضائيات و سعى منظموه إلى أن يكون عملة لوجهة واحدة تحت شعار الرحامنة الذاكرة و المجال و لكنه بدا أن للقبيلة أكثر من وجه من وجهة نظر السياسيين.

السياسة هي الداعم الرئيسي للمواسم تحت أغطية من حرير و انقلبت براءة اللمة تحت خيمة نهاية موسم الحصاد إلى تحالفات ظاهرها التراث و باطنها الانتخابات و الصناديق السوداء و بإسم الماضي يصنع رجال اليوم حاضرهم و مستقبلهم و يستثمرون في الغبار و ينفضونه عنهم ، و أصبح الموسم حرفة و ركوبا على الخيل لكي يلعلع بارود الجذبة التي تلوح في الأفق.

و إلا ما معنى أن يُهْدَرَ كل هذا المال من أجل مناسبة واحدة و التي هي ثرات القبيلة و سبق أن أنفق عليه المجمع الشريف للفوسفاط و المجلس الإقليمي و العديد من الفعاليات الاقتصادية ما يكفي لتكون كل الجماعات مساهمة فيه و يكون موسما موحدا للتاريخ المشترك ، و إلا فإن لكل جماعة و لكل مجموعة تاريخها و حساباتها و على ما يظهر الرحامنة هي عبارة عن ” غيتوهات ” معزولة عن بعضها و لا خيط ناظم بينها و كل يغني على ليلاه و يحتكر التاريخ لنفسه و معجب بطناطن رأسه و دائما بعده الطوفان.

إنه إحياء للغبار و السياسة لا غبار عنها هي الأصل و في الأصل مواسم الجماعات و مهرجاناتها برامج عمل تمشي على الأرض و تتماهى مع خطاب الدستور و القوانين التنظيمية و كذا خطاب الملك الداعي إلى نمذجة جديدة للتنمية بإقرار على أن الفائتة لم تعط أكلها و لم تنتج إلا هجرة جماعية نحو الضفة الأخرى ، و عوض تنمية المواسم و توريث تقليدها و تناسل الجمعيات المنظمة لها فإن للتنمية عناوين و يوم السعد لساكنة الرحامنة أن يكون موسمها مستشفى جامعي و نواة جامعية للبسطاء مجانية و مناطق صناعية لوقف بركان الأفواه الجائعة و وقتها لا بأس أن نستعيد و نسترجع بعض التاريخ و بكثير من النشوة و الانتشاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *