أخر تحديث : الإثنين 3 سبتمبر 2018 - 1:23 صباحًا

مواسم الغبار بالرحامنة.

بتاريخ 2 سبتمبر, 2018 - بقلم هيئة التحرير

كتب : أحمد وردي.

بلغة التاريخ و الثرات التبوريدة شيء مقدس و بالرجوع إلى الماضي كانت تُنظم المواسم في مواسم الحصاد و كانت القبيلة برمتها و أعيانها يساهمون في إحيائها و كان زمن تنظيمها يستغرق أسبوعا أو ما يزيد و يتخلل فقرات التبوريدة طقوسا من تلاوة الذكر الحكيم و الغناء المحلي و سمر ليلي على إيقاع الأهازيج و العائلات الكبيرة و رجالات القبيلة يغدقون عند كل اقتضاء و عند الحاجة و طعام الكسكس يأتي من كل حدب و صوب و كانت قيمة الكرم واحدة من الأسس التي يُقاس عليها نجاح التظاهرات ، و بالرحامنة كثرت المواسم و أصبح تنظيمها موضة و تقليد أملته السياسة و شيء من الانتخابات تحت جبة الجمعيات المدنية و أضحى لكل جماعة موسمها في الوقت الذي نظمت عمالة إقليم الرحامنة موسما ساهمت فيه كل الجهات و كذلك الشركات العملاقة و وصل صداه أغلب البقاع و غطته المواقع و الجرائد المكتوبة و المسموعة و البصرية و الفضائيات و سعى منظموه إلى أن يكون عملة لوجهة واحدة تحت شعار الرحامنة الذاكرة و المجال و لكنه بدا أن للقبيلة أكثر من وجه من وجهة نظر السياسيين.

السياسة هي الداعم الرئيسي للمواسم تحت أغطية من حرير و انقلبت براءة اللمة تحت خيمة نهاية موسم الحصاد إلى تحالفات ظاهرها التراث و باطنها الانتخابات و الصناديق السوداء و بإسم الماضي يصنع رجال اليوم حاضرهم و مستقبلهم و يستثمرون في الغبار و ينفضونه عنهم ، و أصبح الموسم حرفة و ركوبا على الخيل لكي يلعلع بارود الجذبة التي تلوح في الأفق.

و إلا ما معنى أن يُهْدَرَ كل هذا المال من أجل مناسبة واحدة و التي هي ثرات القبيلة و سبق أن أنفق عليه المجمع الشريف للفوسفاط و المجلس الإقليمي و العديد من الفعاليات الاقتصادية ما يكفي لتكون كل الجماعات مساهمة فيه و يكون موسما موحدا للتاريخ المشترك ، و إلا فإن لكل جماعة و لكل مجموعة تاريخها و حساباتها و على ما يظهر الرحامنة هي عبارة عن ” غيتوهات ” معزولة عن بعضها و لا خيط ناظم بينها و كل يغني على ليلاه و يحتكر التاريخ لنفسه و معجب بطناطن رأسه و دائما بعده الطوفان.

إنه إحياء للغبار و السياسة لا غبار عنها هي الأصل و في الأصل مواسم الجماعات و مهرجاناتها برامج عمل تمشي على الأرض و تتماهى مع خطاب الدستور و القوانين التنظيمية و كذا خطاب الملك الداعي إلى نمذجة جديدة للتنمية بإقرار على أن الفائتة لم تعط أكلها و لم تنتج إلا هجرة جماعية نحو الضفة الأخرى ، و عوض تنمية المواسم و توريث تقليدها و تناسل الجمعيات المنظمة لها فإن للتنمية عناوين و يوم السعد لساكنة الرحامنة أن يكون موسمها مستشفى جامعي و نواة جامعية للبسطاء مجانية و مناطق صناعية لوقف بركان الأفواه الجائعة و وقتها لا بأس أن نستعيد و نسترجع بعض التاريخ و بكثير من النشوة و الانتشاء.

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة بلاد بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان جريدة بلاد بريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح جريدة بلاد بريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.