غاب أو تغيب عن دورة يوليوز العادية الأخيرة في عمر هذه الولاية أربعة عشر عضو اثنان من المعارضة و اثنى عشر من الأغلبية بما يفيد بأن الدورة تحققت ظروف نصابها بالكاد زائد ثلاثة و لم يكن الحضور طوعيا مائة بالمائة لأن بعضهم كان هدد بالمقاطعة بعد العاصفة الخلافية حول غياب اضطراري عن اللائحة ، أما عن الغياب الذي لامس أفق النصف فإنه يطرح أكثر من علامة استفهام خصوصا أن الغالبية العظمى تنتمي لنفس الحزب و كان الأمر يكون عاديا إذا تعلق بمستشارين من أحزاب أخرى قد يكون مبرر غيابها عدم التقاطع و القطيعة و الاختلاف في وجهات النظر.
فهل غياب الحلفاء كان بعذر؟ فهل نلتمس للجميع اثنى عشر عذرا؟ و هل يمكن اعتبار الغائبين غائبين عن اللائحة و كم من الحاضرين يغادرها طوعا و كرها و ظلالهم بالغدو و الآصال؟ و الدرس المستخلص من غياب أربعة عشر عضوا اليوم هو كيف يكون الحال و المجلس مبلقنا غدا يضج بالألوان و الرموز و تتوزعه التصورات و التمثلات و كل في فلك يسبحون.فمن يعتبر غياب أربعة عشر عضوا عاديا؟ ألا يمكن اعتبار الغائبين مهاجرين نحو ضفاف أخرى و متقاعدون عن السياسة و متخلفون عن صف الإجماع الذي انفرطت سبحته؟
هناك أسرار و حكايات وراء هذا الغياب و يمكن التأريخ لها منذ بداية الولاية فتسرطنت و تقيحت مع مرور الزمن فأنتجت هجرة السرب في لحظة فارقة احتاج فيها المجلس كل أعضائه إلا بعذر قاهر لأن اللمة الأخيرة عنوان مباشر و مستقيم نحو ولاية جديدة بطعم التغريد الجماعي بمبشرات المشروع التنموي الكبير ، و أكبر سر ثاوي وراء الغياب هو الرحيل بأثر الجروح الغائرة و متخلف تركة كبيرة من اللوم و الإيلام صنعها سوء الفهم الكبير و شيدتها شحنات نفسية عميقة مهيكلة و ظلت دفينة تخضع لعملية الصرف و التحويل و الجمع و الطرح و الضرب فكان الخارج مجموعة سياسية فارغة.
و حكاية الغياب بدون رجعة هي تحصيل حاصل لقصة رجل ركب الجرار و لم يبلغ مقصده كيفما كان فنزل نادما لماذا ركب و لماذا أضاع ست سنوات من سفر العمر في تجربة خرج منها خائبا بلا تكريم كلمة طيبة ، ثم إن للحكاية ما بعدها من تدافع ما يظهر علنا بسرعة و ما تحتفظ به السرائر و يتجلى في صور مختلفة لأن ساحة الوغى بالرحامنة مضمخة بدماء سياسية و الباميون هم الوارثون لفردوسها الأعلى!!!