العبور نحو الضفة الأخرى حيث توجد الانتخابات الجماعية و الجهوية و الإقليمية و البرلمانية يبدأ من مرفأ الانتخابات المهنية حيث ترسو أشرعة و سفن الألوان و الرموز و القواعد منطلقة يوم الجمعة القادمة لتحديد الأقنعة و القناعات و اتجاهات الرأي امتناعا عن التصويت و عزوفا أو زحفا لملأ الصناديق بما قد يجود به الاختيار بعد مخاض عسير في زحمة رحم الضمير ، و الرحامنة على موعد مع امتحان بالصعوبة بما كان حيث تواجه مصيرا محتوما بتأكيد جدارة حزب البام رائدا و قائدا لمشروع تنموي كبير و مستحقا بأن تزوده الكثلة الناخبة و قواعد المصطفين وراء تعاقد تاريخي تم بينهم و بين المؤسس لفكرة البام حاملة المشروع الكبير.
لا شك أن البام بالرحامنة يقود حربا شعواء و معركة وجودية ضد جبهات الأشخاص الذين انبعثوا من رماد حرائق الجرار و ينازلون عشوائيا مدججين بسلاح الغاضبين و الحاقدين و المتربصين و الشامتين و كلهم أمل بأن يصبحوا على خبر انقلاب تصنعه ضربات الحظ و الحظ العاثر للبام ، كما أن البام يجد نفسه بين فكي كماشة تراث أدبي ثقيل لا مناص من الحفاظ عليه و إرث نفسي عميق كان كامنا في أحشاء أصحابه و يترجمه التمرد يوم يعز المرء أو يهان و في قرارة أنفسهم إهانة البام و رؤيتها محتضرة تموت أمام أمهات أعينهم و بئس مآب..
ليكون بذلك شعار البام بالرحامنة في الانتخابات المهنية الجارية ” نكون أو لا نكون ” لأن مشانق الخصوم معلقة تنتظر حتفا و قرابين و أكباش فداء و غايتهم إعادة إعمار الغرف برموز الأحزاب و إعادة الروح لأجساد شاخت و اهترئت و ماتت و فاتت و من بعث جديد و انبعاث عظام و هي رميم إلى إقلاع نحو مجرات النخاسة و ريع الغرف و التحالفات الهجينة ، و ما قد يجعل البام بالرحامنة متأهبا و متوجسا من إرهاصات الترحال و تداعيات الاصطفاف العاطفي مع الأشخاص ما قد ينفرز صدمات و كدمات اقتراعية عواقبها وخيمة على ما تبقى من حلقات في المسلسل الانتخابي الذي قد يعيد الاعتبار للتعاقد على بيعة انتخابية متجددة حتى استكمال المشروع و إرساء ركائزه الأساسية أو قد يعيد الرحامنة إلى زمن البلقنة السياسية ” وكلا يلغي بلغاه ” و بتطبيق حرفي للمثل الشائع ” اتفق السياسيون على أن لا يتفقوا ” و تعود الرحامنة إلى الشخصنة السياسية حيث يسود الأشخاص و لا تحكم الأحزاب و لا تحتكم السياسة للأخلاق..
و بعد لحظات فقط ستخرج النتائج و تظهر النوايا و يطفو إلى السطح كل شيء مكشوفا غير مزيف لأن التعبيرات ستكون قد حددت وجهتها و لا يمكن العوم مرتين في النهر ” المرء لا يستحم في النهر مرتين ” ، و من الانطلاقة يتحدد حجم الحزب في الآتي من الاستحقاقات و خاطئ كما واهم من يعتقد بأن ” هاته كوم و الأخرى كوم ثاني ” لأن أكوام التراكم تبتدأ صغيرة و تكبر و تنشأ في أحضان تواتر السقطات التي قد تنتج خيبات و تغابن و أسى و أسف شديدين بالغ الأثر على إجماع كان يحقق التوافق السريع و المصادقات المتيسرة إلى تدافع لا يغرف من معين الاحتكاك الديمقراطي بل من منابع الانتهازية و النزعات الفردانية و نعرات الحسابات الضيقة…