يسجل التاريخ القريب بابن جرير بأن هجوم الحمامة على الجرار سيكون كاسحا و بأن محمد العيادي عائدا من منفى التاريخ إلى أمجاد البلدية و الكل يتذكر يوم حمله حشد من أنصاره على الأكتاف أمام المحكمة الابتدائية و منها انطلقت مسيرة الاحتفال بعودة ميمونة بعد طعن ثمانية و أربعين ساعة و من هناك تحدث كهنة الانتخابات بأن العيادي غازيا لكل الأفئدة و رئيسا متربعا على عرش جماعة انتظرته طويلا بصبر فارغ أعلن عنه ثلث الموظفين و أفصح عنه من ظل يدفن في أحشاء نفسيته عن انقلاب ضد الجرار بعقيدة الإيمان بأن العيادي معتليا كرسي الجماعة و مسيرا لزمامها ، تمة من ذهب يوزع التفويضات و يشكل المكتب المسير و يلوح وعدا و وعيدا و يعلن يوم الجمعة عيدا و ذكرى و ذكريات جميلة و لكن الحلم تبخر و خلد إلى النوم كل الجماعة التي حلفت بأغلظ الإيمان و شرب من شرب ماء الحياة و جعة و نبيذا أحمرا حسرة و أسفا و غيضا من فيض الغضب و الندم يوم تم إعلان النتائج الجماعية حيث ذهب العيادي إلى مزبلة التاريخ و مقبرة السياسة و ذهب الجرار يحرث الأرض و ذهب الناس يهنؤون بعضهم بربيع الاقتراع و بيدر الحصاد…
و بعد أسبوع من يوم الاقتراع الذي توج الجرار جماعيا و جهويا بالرحامنة عادت ريم إلى عاداتها القديمة و عاد العيادي وكيلا للائحة الشرف في انتخابات المجلس الإقليمي للرحامنة طامحا و طامعا في رئاسة فقدها ببلدية ابن جرير بعدما خسر الكثير من المال في أدغال الأحياء الهامشية ففقد ماتيسر من ” طموع الدنيا ” على رئاسة المجلس الإقليمي فجر ذيول الخيبة و عاد بخفي حنين صاغرا بمقعدين يتيمين لا تسمن و تغني من جوع الرئاسة و كان له البرلماني كمال عبد الفتاح بالمرصاد أحبط كل هجوماته و هزمه شر هزيمة للمرة الثانية حيث ذهب يناجي الزمن و ذهب إلى المثوى الاخير للسياسة و قرأ المصوتون على الحمامة صلاة الجنازة ” اذكروا أمواتكم بخير ” .