التهامي محيب رحل الرجل و فقدت بلدية ابن جرير شخصية فذة قلما يجود بها الزمن .
رحل التهامي محيب و كم كان بعضهم يتمنى ذلك و كم يحز في نفس آخرين الرحيل لأن معنى ذلك الفقدان و الافتقاد و الضياع و الشوق و الاشتياق .
ها هو إذا رحل فماذا جنت مدينة ابن جرير ، صحيح هو اليوم بقيمة و حجم وزير و له موقع يحسد عليه و لكن مع ذلك يظل هناك سؤال عالق يلاحق و يحاصر أذهاننا و مازالت قصة الرحيل ترخي بظلالها على قدر بلدية ابن جرير المحتوم ، هل فعلا الرجل ذهب عن طيب خاطر أم كان رحيلا اضطراريا نقمة و انتقاما و على مضض ؟
و هذا ليس تقليلا من شأن الرئيس الجديد عبد العاطي بوشريط و إنما تكريما و تعظيما لرجل استرخص كل شيء من أجل نهضة شاملة لابن جرير مسقط رأسه و تجرع المرارة و الألم و النقد في سبيل تنمية مستدامة و مشروع انبثق عن المدرسة الفؤادية ..و عليه و من أجله فالذاكرة الجماعية و الضمير الجمعي لن تنسى رجلا رفع السقف و عذب كل الرؤساء الذين يأتون من بعده .. التاريخ وحده يتحدث عن الرجل بكثير من الفخر و كثير من الأسى و الأسف لأنه رحل و المدينة مازالت محتاجة لخدماته ..
و هذه بعض مميزات التهامي محيب التي ينفرد بها و لا أحد ينازعه فيها لأن الرجل استطاع أن يخلق الفرق و يتميز حصريا بخصوصية ثقافية و فكرية قلما يجود بها الزمن:
-
سرعة البديهة بحيث له القدرة على التفاعل بسرعة و على التقاط الإشارات و الرسائل و تقديم الإجابات.
-
القدرة على التحمل بحيث يستطيع أن يداوم على العمل أيام بدون انقطاع و صبره خارق ضد الجوع.
-
يتواصل بهدوء و بنجاعة و مقنع خصوصا عندما يتعلق الأمر بخوض الحديث مع كبار ضيوف المدينة.
-
خدوم و يلبي الطلبات و له سعة الصدر في البحث عن المصادر من خارج البلدية من المحسنين و في أحايين كثيرة على نفقته الخاصة.
-
يحفظ حاضر و مستقبل مدينة ابن جرير عن ظهر قلب و يتكلم عنه بسلاسة و فصاحة و حصافة كما يستظهر المشروع التنموي الكبير من ألفه إلى يائه و يتلمس كل الخطو فيه و يملك معرفة دقيقة بالتفاصيل.
-
يثقن اللغتين إثقانا جيدا اللغة العربية و الفرنسية و يشد الانتباه إليه كلما كان محدثا.
-
يهضم الميثاق الجماعي هضما و أصبح بحكم موقعه في الجمعية المغربية للجماعات المحلية مشرعا.
-
دخل عالم السياسة مجبرا لا بطل و سرعان ما تمرس و أصبح من محترفيها.
-
طموح و جدي و جديته جرت عليه ويلات العداء المجاني لا لشيء سوى كونه يتوفر على حس تنموي و الأعداء يريدونه شعبيا ينزل إلى حضيض متمنياتهم.

