يحن المرء للأشياء حينما يفتقدها و خاصة إذا كان هذا الشيء من الذكريات الجميلة في حياته ، و الحياة بابن جرير لن تتكرر إلا بفؤاد عالي الهمة و بدونه الناس يعيشون على الذكرى و من بين ما يتذكر المتتبعون للشأن المحلي بابن جرير بعض الأثر في سيرة الرجل المطمورة في الذاكرة و التي صارت في ذمة التاريخ و لم تعد حدثا كما كانت متوهجا و متألقا و حالما في قرية تصعد درجات بوصلات إشهارية في التلفزة المغربية في وقت الذروة.
و في التجربتين معا التي عاشتهما ابن جرير تحت رئاسة المستشار عرفت تنظيم مهرجان للشباب في نسختين و أوتار في طبعتين و زارها فنانون و مشاهير و حجاج من كل حدب و صوب و من كل فج عميق ، و في كل تجربة تخرج القرية من قمقم الرماد إلى المنطقة الخضراء الزاهية و في كل مرة تطوي صفحة من الجمر و الرصاص و تستنشق نسيما غربيا و يكثر الحساد و يصير الموطن الأصلي عزة للنفس و شارة نصر و نياشين فوق أكتاف تغالب العفة و الكبرياء في منطقة بكر و ثغلب و داحس و الغبراء.
كان لمهرجان الشباب طعم خاص لا يستشعره إلا من خاض التجربة من داخلها و كان لأوتار بعدا كونيا و اعتقد الناس أن المهرجان العالمي تقليدا سنويا و التاريخ لن يخذلهم للمرة الأخيرة لأن الإبن البار عاهد و من عاهد وفى و وفًى ، و لكن الاعتزال من السياسة شاء ما لا تشتهيه القبيلة و هي اليوم تناجي الزمن حزينة على فقدان حبيب لن يرجع أبدا إلا زائرا و متفقدا برفقة الملك و أما المهرجانين فمن صميم التمرين و التجريب و التدريب و من اختصاص مؤسسة لم يعد لها نفس الهدف و لا تحمل نفس الهم و هم يحزنون.