فلاش باك : فؤاد عالي الهمة في أول امتحان لتدبير الشأن المحلي بابن جرير.

0

himmaheureux

عاد فؤاد عالي الهمة أول مرة لمسقط رأسه ابن جرير و هو في عقده الثالث بعد نصف المشوار في حضن المدرسة المولوية نضج فيها كل شيء في مسالك العلم و الإتيكيت و سوسيولوجيا المجتمع و أنتروبولوجيا الإنسان ، و ترشح لامنتميا زمن الترشيح الفردي و حصل على حصة الأسد من الأصوات و مع ذلك لم يجد الطريق مفروشة بالورود نحو كرسي الرئاسة الذي نازعته فيه الحركة الشعبية لأنها كانت الأقوى و صاحبة نفوذ في المنطقة برمتها.و إلى جانب الخنجر آنذاك و الميزان و الوردة و الحصان كانت ابن جرير تتقاذفها أمواج الحركات اليسارية و الاحتجاجية و الحقوقية و كانت القرية التي تحولت إلى بلدية مع مطلع التجربة الفؤادية بؤرة للتوتر و أسخن رقعة في جغرافيا تلاحقها حساسية التاريخ ، و كان فؤاد يافعا و بلباقة الموظف السامي العائد من مدرسة الأمراء و رجال الدولة عرف كيف ينحني للعاصفة و يحتوي الأزمات و يمتص حنق الرافضين لتجربة فريدة خاض غمارها ابن البلدة بكل جرأة على الرغم أنها كانت محفوفة بمخاطر جيوب مقاومة التغيير و قد فلح في تكسير العديد من الطابوهات و نجح في دق الخزان و قرع الأجراس و ترك ابن جرير حقلا لإبداع الأفكار و تجريبها و إسقاطها على نبتة غريبة الأطوار.

و ما قد يجدر بالقول في سياق الاسترجاع أن فؤاد عالي الهمة و هو يقوم بتنزيل حصاد علمه ظل يزاوج بين تطبيقات القانون و إخراج القرية من عنق الزجاجة و بين التكوين و تشجيع الاستثمار و التسويق الترابي ، و من واكب أو راقب حياة أول تجربة جماعية قادها في ربيع شبابه يستحضر خلية الإعلام و تشجيع الاستثمار التي كان يشرف عليها الإطار التهامي محيب و يتذكر العلاقة مع الصحافة و المجتمع المدني و يستعيد الدورات التكوينية لفائدة الموظفين و المقاربة التشاركية و اتفاقيات التعاون بين المدن.و هنا قد نفتج القوس لملأ بياضات فراغ جواب تبحث عنه الذاكرة المحلية في ردهات النسيان و مقبرة التاريخ ، و المبحوث عنه أرشيف التجربة الفؤادية الزاخرة بالمراجع و التي تقول المصادر بأنه تمت سرقتها و تحويلها نحو وجهات معينة طمسا لهوية نمذجة و المؤسف أن البام المحسوب على المدرسة الفؤادية لم يكلف نفسه عناء النبش في ذاكرة النسخة الأولى التي طواها النسيان و قبرت الآيادي الآثمة إرثا أدبيا كفيلا بإنارة الطريق في حلكة الأيام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.