ما من ركن في أزقة ابن جرير إلا و ترمق فيه حيطانيست من فئات عمرية بين 16 و 20 سنة من الشباب الذي غادر حجرات الدراسة في سن مبكرة بلا حد أدنى من العلم و المعرفة و الأحرى الثقافة ، شريحة يتزايد عددها كل سنة و لا أحد يلتفت لنموها المتزايد و معه تتكون تشكيلات من كل أنواع الانحراف في غفلة من الجميع و تتشكل أنواع غريبة من الثقافات التي يصنعها الفراغ الذي لا تقبله الطبيعة.
و تعد هذه الفئة الأكثر تأثيرا في حياة الأسر و بشكل جدلي التأثير ” بابلوفي ” متبادل و من تم حرقة المعاناة و احتراق الذات و معاندة الواقع ، و لكل هذا ارتباط بدرجة تفاعلية كبيرة بزخات التنمية التي لا تكفي في مد الرضى و جزر القبول لأن ما يعتمل بداخل هذه الشريحة التي يناهز عددها نصف المجتمع لا يمكن توقع ما قد تنتجه من سلوكيات و مسلكيات منحلة و منشقة عن الواقع الذي تفترضه مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
و هل يعرف السياسيون بأن الحيطانيست هو الجمهور الغفير الذي تنبني عليه لجان الدعم الانتخابي و جزأ غير يسير من الإلترا و عدد لا يستهان يتحرش بتلميذات الثانويات الإعدادية و التأهيلية و فريق يزج به في السجن بين الفينة و الأخرى و قليل يتردد على أوراش المدينة الخضراء على قلتها ، و ليس من التهويل في شيء القول بأن الحيطانيست خلايا ساكنة مدمرة و البحث السوسيولوجي وحده خليق باستكناه باطن مجتمع يخفي الكثير من الأمراض و العقد المزمنة و شوارع ابن جرير و أزقتها حابلة بالمتناقضات و المفارقات التي نمر عليها صباحا و مساء بلا اكتراث لأنها صارت من نواميس حياة غارقة في روتين بؤس البشر و العمران…