في سبيعينيات و ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي كان الاستعداد للانتخابات التشريعية بالرحامنة ينطلق قبل سنة على موعد إجرائها بحيث كانت الكثلة الناخبة تعرف المرشحين لها على مسافة بعيدة من الإجراء القانوني و كان الاصطفاف واضحا و الاستقطاب موازيا و طقسا سياسيا حثيثا ، و قبل آوان الطابع الرسمي لها تتحدد المعالم الكبرى للفائزين بها و في الغالب يصدق الحدس لأن الخنادق تكون ممتلئة بالقناعات غير قابلة للاهتزاز و الانزياح.و المذهل و المدهش حد الصدمة أن ما كان يسمى أحزابا تقليدية أو تقليدانية كانت تثقن فن الإنصات و التواصل و كانت تبرز مفاتن الانضمام إليها و كان ” أميرها ” ” ميكيافيلي ” يعرف من أين تؤكل الكتف كما كانت المقرات عامرة و ضاجة بالحيوية و كانت شبيباتها متأهبة لصراع الحلبة بتسخينات على مدار السنة ، التنافس على أشده لتنظيم ندوات فكرية و مهرجانات خطابية و كنت تعرف مسبقا من هو الحركي و من هو الاستقلالي و من هو الاتحادي و من يوالي الباكوري الدستوري و ” أصحاب الأخذوذ ” من صحابة العكرود و المتيمون بخط الشهيد و الإيديولوجيا الحمراء….
أما اليوم و بعد ما قد نسميه طفرات و قفزات أصبحت تختزل الانتخابات في خمسة عشر يوما إن لم نقل الأسبوع الأخير أو ” الفنيش الانتخابي ” الذي باتت تعتقد معه الأحزاب أو اختصارا من يترشح بإسمها أنه يحتاج للسرعة النهائية للفوز باللقب ، و الدليل القاطع يتراءى تلتقطه أمهات العيون مشهدا من يوم لآخر عزوفا و مقاطعة و إقبالا باردا و باهتا على مضض قد يمليه ” المشترك المستدام ” و علاقات المال و الجاه و النفوذ في ردح من الزمن و في برهة خاطفة أشبه بالاستمناء الذي لا يشبع نهم غريزة طبيعية!!