حرارة الانتخابات تصلنا عبر النت و صفحات الجرائد فقط و درجتها مرتفعة بالرباط و كفى حيث الأمانات العامة تتقاذف الأسماء و اللوائح و تلعب بها ” أراكوزات و كراكيز ” تحت غطاء الاقتراح القاعدي و مسمى التداول و مفهوم لجنة التزكية و في العمق الإسقاط يكون من طائرة خاصة عبر مظلات من حرير ، و لأن الرحامنة كانت دائما منذ كانت الانتخابات بالمغرب محط أنظار كل المتتبعين خصوصا أن التشريعيات بها لا تخلو من صدام الثقافات و لا تسلم فيها كل مرة الجرة فإنها تنتظر يوم السابع أكتوبر و قبله و بعده خريفا مزدوجا تسقط فيه كل أوراق السياسة و لن تشهد بعدها ربيعا ديمقراطيا لأن فوكو ياما تحدث عن نهاية التاريخ و بعضنا اليوم يتحدث عن نهاية الأحزاب.
ابستيمولوجيا القطيعة مع السياسة هي أفق الانتظار و في علوم السياسة البدونة تدخل الهيئات المنتخبة من كل باب و سيكولوجيا ” لا ثقة في اولاد عتيقة ” ، و ما يجعل الرحامنة تعيش آخر تجربة في مختبر السياسة تعبيرات ساكنتها من ألف العطش و العزلة إلى ياء بطالة تفاقمت حد الثخمة و اليأس الذي دب في النفوس و إحباط من وعود عرقوبية و ضحك على الذقون و سد الأبواب و تكميم و إخراس للأفواه.و قد تشهد الرحامنة بحسب الكهنة و التكهنات ما لم تشهد له مثيلا من ذي قبل ، فقد يحتمل المرء من الآن حملة باردة في أسبوعها الأول و مركزة في الثاني في الدواوير القصية و مكثفة في اليومين الأخيرين قبل اليوم الأخير الذي تعتبره الأحزاب التقليدية هو الانتخابات باختزال كل أيام الحملة في سوق نخاسية ضامنة للنتيجة.
و واهم من يعتقد بأن الأحزاب ستعقد ندوات صحفية لتقديم مرشحيها و ستنظم مهرجانات خطابية و تدق الأبواب لشرح مضامين وصفاتها السحرية التي يتوقف عليها المغرب ، و مخطئ من يتوقع مناظرات بين الوكلاء و حملة منظمة و منتظمة بمستشاريها في التواصل السياسي و الإعلام المؤسساتي و الشؤون القانونية و في كيفية تدبير العلاقات العامة و العلاقات مع العاملين في الحملة و منسقيها.و ما يدخل في حكم المؤكد هو أن الرحامنة التي نعرف التاريخ فيها يعيد نفسه و استباقيا نحدس سيناريو مكرور و استبعاده منقحا و احتماله مشوها لأن بعد حملة الهمة من الصعب جدا تقليدها أو نقل تجربتها إلا من قبيل الخوارق التي قد يجود بها الزمان و لأنه في ظل غياب التأطير السياسي الأحزاب تواجه خصما عنيدا و هي تريده وليا حميما و هو لا يرى فيها إلا عدوا تاريخيا…