إنها المنزلة بين المنزلتين و فوارق التنزيل و التفعيل لخطاب ملكي حول إصلاح أعطاب الإدارة و المرافق العمومية ، و بالرحامنة كما في بقية أنحاء المعمور تراكم التخلف منذ عقود هو ما كان يستدعي خطابا قويا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن الوصفة السحرية لا توجد حتى في الدول الاسكندنافية.من أين يبدأ عامل إقليم الرحامنة ؟من الهياكل التنظيمية و إعادة انتشار الموظفين و من التكوين المستمر و تخليق الحياة الإدارية أم من الرجل المناسب في المكان المناسب و التخصص الإداري و المهني أم من الحضور و مراقبة هل يتسمر الموظف على كرسيه و هو لا يحسن القراءة و الكتابة و التواصل و يجهل جهلا مطبقا بأبجديات التشريعات و القوانين.
و هل نبدأ من قمة هرم الإدارة أم سفح السلالم الدنيا ؟ أين يوجد العطب ؟ هل في رؤساء الأقسام و المصالح أم في عمال النظافة ؟ و هل التغيير يطال العقليات أو يطول الردع ؟ من يسبق يا ترى تأهيل المنتخبين أم تجييش الموظفين بالإدارات بدون كراسي و بدون الحد الأدنى من ظروف الاشتغال ؟ هل الإدارة المغربية إدارة مرقمنة ؟ كم العدد الحاصلين على أكثر من الباكالوريا و ما فوق فيها ؟ كم عدد المتخصصين فيها ؟ كم عدد المستشارين فيها في المجال القانوني و الاقتصادي و المجالي و الإعلامي ؟ لأن الإدارة المغربية غير متوقفة على مجيء الأشباح إليها و لن تنجح بالمواظبين عليها و حتى المثابرين فيها بقدرما هي في أمس الحاجة إلى مراجعات جذرية شاملة و البداية بمحاربة الاحتكار و تعدد الوظائف في يد واحدة و محاربة العقليات التي تحارب الكفاءة و الجدارة و الاستحقاق و في شن حرب عشواء على جيوب مقاومة التغيير المعششة في الإدارة.آنذاك نفتح القوس و نقول أننا في بداية الطريق ، الطريق التي نقطع فيها مع لوبيات الفساد التي تبلع كل الريع و كعكة الصفقات و تستنزف جيوب المستثمرين و المقاولين و تسقط الطائرة في حديقة الحرافيش و البؤساء من الموظفين!!!