خمسة أيام كانت كافية لإعلان إفلاس المجتمع المدني من المبادرات التطوعية وانقلاب قافلة دعوته إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية ،خمسة أيام اختزلت التشاور حول الدعوة إليها وتشكيل لجنة تحضيرية وعقد لقاء تواصلي موسع مع النسيج الجمعوي والخروج الجماعي لإعطاء الانطلاقة وتعثرها في المهد لأسباب خلافية ثم إعادة إنتاج خطوات تنظيمية بصيغة التقاطع والقطيعة الابستمولوجية وبنمذجة بديلة.وعلق الفشل كله على تخلف من راهن عليه المجتمع المدني في توفير اللوجيستيك وماجاوره من حاجيات تم تحديدها بالنقطة والفاصلة،السلطة نصبت خيمة ثم أعادت النظر فهدمتها وتم تجديد الطلب بإعادة تتبيثها ولم تتم الاستجابة والتزمت الجماعة الحضرية بما قد يسعف المنظمين للحملة والقافلة بما يسمح به القانون ولم تف بوعدها وعبرت هيئات مدنية بالجملة عن استعدادها للانخراط في العملية وباتت الأعذار والتسويفات قاسم مشترك بين الجميع.
من يتحمل المسؤولية في إحباط هذه المبادرة؟وليست أية مبادرة فالأمر يتعلق بوازع الضمير الجمعي ونوازع التطوع وروائز الإيثار في وطن المواطنة،وفشل هذه العملية بعد إعلانها ينطوي على فشل المنظومة الأخلاقية برمتها ويحمل في أحشاء التراجع عن اندفاع في تأدية الواجب الوطني فتور العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني إن لم نقل علاقة نفاق ورياء وفي أقصى حدودها التعبيرية علاقة ميكيافيلية براغماتية ينتفي فيها الثقافي والأخلاقي والقيمي ويسيطر عليها الهاجس المظهري.
إنه ليس انقلاب قافلة تحسيسية وحادث طارئ فحسب وإنما درس من دروس التاريخ الحافل بانقلابات الأوضاع في برهة زمن،والفشل الذريع الذي مني به المجتمع المدني اليوم بابن جرير يحمل أكثر من رسالة وإشارة تحتاج إلى التحليل السوسيولوجي والنفسي والأنتروبولوجي كما تستدعي قراءة ثقافية ومعرفية وفكرية وقد يحدس الإنسان استباقيا بأن الصدمة كلمة اختزالية لأمهات العناوين والاستنتاجات والخلاصات.