شهدت قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بابن جرير يومه الخميس التي تحولت من قاعة لإصدار الأحكام إلى قاعة للنقاش الفقهي والاجتهاد القانوني ،يوما دراسيا حول أراضي الجموع الضوابط والإشكالات أو كما عرفه رئيس المحكمة بالمائدة القانونية الدسمة باعتبار أراضي الجموع إشكالية فرضت نفسها بشكل قوي وعرفت تجاذبات وتقاطبات.كلمة افتتاحية افتتح بها رئيس المحكمة سبع مداخلات حول سبع محاور أمام أنظار عامل إقليم الرحامنة ورئيس المجلس الإقليمي والبرلماني كمال عبد الفتاح والوكيل العام للملك وكل مكونات الدولة والقضاء الواقف والجالس وفعاليات جمعوية وحقوقية وإعلامية ومن يهمهم أمر الأراضي السلالية،كلمة انطلقت من حساسية الموضوع الذي يتداخل فيه ما هو إثني وما هو أنتروبولوجي وقانوني وعرفي ومن منطلق التأكيد والإقرار بأن القضاة ليسوا أداة لتبليغ الأحكام فقط بل من أجل تنمية المدارك وتحيينها كذلك وبأن القضاء فاعل في محيطه في الإطار الزمكاني وليس من باب المزايدات والحلقات الضيقة في إشارة إلى من كان ويسعى إلى تبخيس رجال القضاء أشيائهم.معتبرا أن النقاش الذي سيخوض فيه كل المتدخلين بدون استثناء هو نقاش قانوني عملي معرفي ينأى عن أي توظيف سياسوي إيديولوجي لأن المحكمة كانت ومازالت وستظل دائما في خدمة المرتفق في أقصى حدود الاجتهاد.
اليوم الدراسي عرف تسييرا موفقا لرئيس المحكمة وتنظيما محكما للقضاة وكتاب الضبط ومشاركة فعالة لأطر وموظفي المحكمة ومساهمة قيمة للقاضيين محمد الأمين الجابري ومحمد برابحة وتألقا لنائب وكيل الملك سمير السمامي وإضافة نوعية للمكلف بقسم الشؤون القروية بعمالة الرحامنة يوسف تارا وللطالب الباحث محمد حركيك كما تميز ولفت الانتباه بطريقته الفقهية المبسطة المحامي بهيئة مراكش عبد الوهاب رافع ،في مداخلات غنية وثرية توزعت على عدة محاور أبرزها سلطة القضاء في النزاعات المنصبة على أراضي الجموع والأراضي السلالية بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم وقرارات مجلس الوصاية والمجالس النيابية بين الشرعية والواقع.
يوم دراسي تم تنظيمه عن طريق المساهمة النقدية للقضاة والأطر والمساهمة الرمزية للجماعة الحضرية وإدارة الفوسفاط وإدارة الأمن الوطني التي استنفرت رجالها من أجل حماية حرمة النقاش من كل اختراق خارجي ،ولم يخل التفاعل مع النقاش الدائر في المداخلات من خروج عن الموضوع والدخول في بعض النقاشات الهامشية من قبيل الحديث عن موقع المحكمة والتحديث وتحيين المعطيات ومن قبيل التحديد الجغرافي الرسمي للرحامنة من واد أم الربيع حتى حدود السينغال وكذلك إثارة بعض الحساسيات في نقاش فقهي صرف ممنوع من الصرف.