شد انتباهنا هذيان شاب على قارعة الطريق بشارع محمد الخامس بابن جرير يبدو عليه شيئ من الحمق والخبل وأسماله رثة ويدخن سيجارة رخيصة بشراهة ولكنه يخطب في الناس بفصيح اللسان وبالفصيح العربي ،ذهلنا من منطوق الرجل بعبارات عرنسية تقتبس من شدرات المعرفة الموسوعية بجرأة لا تسعف سوى المجانيين بعيدا عن رقابة المخزن.وبصوت جهور تحدث على مرأى ومسمع جم غفير من الفضوليين الذين تحولقوا حوله لسماع الفتوى الخارجة من رحم عقل لغير العاقل،تكلم الشاب بلغة أدبية رفيعة ولكنة الشام حول قضايا السياسة واستهزأ من سكوت الجبناء وضحك ملأ الشدقين من مسرحية يلعب فيها المفسدين أدوار البطولة وغنى ورقص بالهندي والمصري والشعبي الأصيل في أوقات الاستراحة وكان بين الفينة والأخرى يوجه الكلمة المعبرة التي كان يرسلها من وجدان مثخن بجراح باطالوجية نحو مستمعيه وكان يضغط على الكلمات ساخرا من واقع ينعثه بالعبث ،وكنا نتسائل من العاقل ومن الأحمق هل العاقل هو الرعديد الأخرس الساكت عن الحق وهل الأحمق من هو متحرر من قيود التعبير والرأي ويقوم بتنزيل الدستور بدون قوانين تنظيمية؟؟