تحل يومه الجمعة ذكرى اندلاع حركة كانت تسمى بالعشرين وبالربيع المغربي الديمقراطي تماهيا مع سمي ساعتها بالربيع العربي ، وفي مثل هذا اليوم خرج شباب الحركة وملأوا الشوارع صخبا بشعارات مدوية انطلقت خافتة وسرعان ما رفعت جماعة العدل والإحسان سقف تصورها لإعادة إنتاج وبناء هرم الدولة وطبقات المجتمع.ساد الاعتقاد بأن مفاوضات الشارع الذي تحول لميادين التحرير بشعار الملكية البرلمانية هنا والآن بأن المغرب يستعيد بعض ملامح ثورات اليسار ورموز الحركة الوطنية وبأن مطالب الشباب ستشكل شرارة إعادة الوطن لنقطة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة بمجلس تأسيسي منتخب من صلاحياته صياغة دستور يترجم حناجرهم وأحبال أصواتهم ودماء شهدائهم ، كان المغرب في مفترق الطرق وأمام انعطافة تاريخية تقطع مع عهد اتسم بفساد تسرطن نخر كل الجسم وتلج عهدا جديدا تصنعه النخب والشباب وتدفن فيه الزعامات التي أصابها الوهن والشيخوخة وتتقلد فيه الكفاءات المناصب والمسؤوليات.
وبعد سبعة عشر يوما فقط أي يوم تاسع مارس من سنة ألفين وإحدى عشر كان الخطاب الملكي الذي طوى صفحة الاحتجاج لأن القراءة الجماعية لمضامينه جعلت منه خطابا ثوريا بإعلانه لثورة دستورية من شأن تنزيلها تدفع كل أنصار حراك الشارع للانخراط في مسلسل بلورة مواده وأبوابه وفصوله بما تحمله من أدوار دستورية جديدة.لم تجف منابع احتجاج الشارع دفعة واحدة ولكنها لم تعد بنفس البريق والتوهج وبدأ العدد في تضاؤل مستمر حتى آخر صيحة تبادل فيها المؤسسون وكتائب الحراك تهما بالتخوين والتخاذل والانبطاح والذمم المضمخة بالنزعة الانتهازية والوصولية ، انزوى من انزوى وانسحب من انسحب وقايض من قايض وقبع الجميع في مقاهي التأويل والتحليل وخرجت الدولة لتلعب وظائفها الجديدة فأعلنت انتخابات مبكرة سابقة لآوانها فأدخلت نسبة كبيرة من الشعب لصناديق اقتراعها بفأل التفاؤل بل أدخلت الوطن في قاعة الانتظار الكبرى يترقب نتائج التنزيل لمدة انتدابية عمرها خمس سنوات كاملة.
وكل سنة تقوم الحكومة بتقييم حصيلتها وتعتبر السنة المقبلة هي السنة الحاسمة وفي كل ذكرى ” هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية ” قلة قليلة كانت تقوم بتقييم أسباب دعوتها لحركة من أجل عدالة اجتماعية وكان خارجها أصفار مكعبة.ومع ذلك لم يعد الحراك هم الناس بدليل أن ثوار الحركة دعوا مرات للخروج فكانت النتيجة خيبة أمل ودعوا إلى الوقوف وذلك أضعف الإيمان ووقفوا وحدهم وشمت فيهم الناس فأعياهم المسير ثم اختاروا تنظيم ندوات فكرية في الموضوع فناقشوه مع بعضهم البعض ولم يستجب لدعوتهم ” قران ” ، ويمر اليوم عن أول خروج للشارع أربع سنوات والسكوت علامة الرضى و إلا نقول الساكت عن الحق شيطان أخرس إما أن المغرب خطا خطوات كبيرة في تبني مقاربات تنموية شمولية والشعب مقتنع بورشه المفتوح وفلسفة ملك مواطن يشتغل ليل نهار ومن خرج أول مرة هو اليوم ينعم في الاستقرار الذي تفتقر إليه كل الشعوب العربية وإما أن صمت القبور يملأ رحاب المدن لأن مسيرة الإصلاح مازالت طويلة في حرب وجودية بين الشر والخير.
وهذا ينطبق قلبا وقالبا على الرحامنة الاستثناء هي الأخرى استكان ثوارها إلى زوايا المناجاة وانغمس رواد الخطابات الحماسية في ” التداوي بالشفوي ” وتوارى الشباب وراء أكمة البحث عن الذات وهذا العام ولا نصف بيان صدر بالمناسبة ونفس التحليل يعيد نفسه على أرض الرحامنة هي إذا البام فعلت فعلتها في تنمية البشر والحجر ، البشر لم يعد البشر الذي كان والحجر نقشته أنامل خفية.