تكرار مشهد الاحتجاج من أجل الشغل بأوراش المدينة الخضراء محمد السادس مدعاة للاستفهام والبوح بضمير المستتر ، والتوصيف الذي يليق بالمسيرة الاحتجاجية ليومه الأربعاء التي كانت حاشدة ينفلت عن الاستقراء والقراءة لأنه حينما اندلعت فورة الشرارة الأولى تم تأويلها بأنها طائشة وموجهة لا تترجم التقاطع والالتقائية حول تبني أطروحة الحق في ولوج سوق الشغل وحينما اتفق منظموها على ترسيم تنظيمها مرة أخرى سلك فقهاء المذاهب الكلامية نفس التحليل البنيوي لنص الاحتجاج معتبرين بأن الاحتجاج بقلب الأوراش ضرب من ضروب الخبل وتحويل مكان الاحتجاج من عمق مدينة خيالية خالها المحتجون بأنها الضالة إلى مقر عمالة الإقليم هذيان على قارعة الطريق ومطلب خرافي لا تستجيب له سوى أسطورة الانضمام لعالم الشغل التي ينطوي عليها خيال الشباب.
والوصف كما النعث مسيرة اليوم الاحتجاجية أضحى يؤطرها المنهج والمنهاج المستنير المستلهم من الحمولة النفسية المنكسرة لجمهور الشباب الذي تورمت ذاكرته الجريحة بفاقة فاقت توقع عتبة الفقر ، مسيرة لها من الأبعاد ولها ما بعدها من تداعيات وتبعات في استنهاض الهمم وشحذ العزائم فهي ليست مسيرة بلا ألف باء الوعي وليست مسيرة تقف عند حدود البريكولاج وتذرية الرماد في العيون بل حسب المتتبعين لها والملاحظين هي مسيرة بوعي تقدمي بما قدمته من شعارات ثورية نوعية ومن خلال الخطاب الذي تداول عليه المحتجون تقريعا للمسؤولين وتلويحا بردات الفعل بالإسم بتعبير رديف و مترادف يحلل البنية ” المشخشخة ” تراها الدولة بألوان زاهية ويراها الشباب قاتمة في واضحة النهار.
كل التعبيرات اتجهت نحو المفارقة الصارخة لبنية طبقية تصنع هوة سحيقة مع قاعدة الهرم العريضة بمؤشر التناقض بين استخراج ثروة باطنية برائحة الفوسفاط لا يستفيد منها أبناء المنطقة بالدرجة الأولى وبعدهم المغاربة جميعا،التعبير كذلك كان صادحا بإقصاء ممنهج لحاملي بطاقة التعريف الوطنية برمز ” EA ” وهذا الأمر حز في النفس واعتص الغيض فأفرز الغضب العارم إزاء تهميش مقصود لأبناء الرحامنة الذين طالبوا في وقفتهم أمام العمالة بسحب بطاقاتهم الوطنية وتسليمهم هوية أخرى وهنا مفترق الطرق بانعطاف خطير في الموقف الذي استشعر الجميع أنه يتدحرج متسارعا ومتناميا ليتخذ أشكالا متطورة بتطور الأحداث.وناقوس الخطر يبتدأ من حديث بعضهم على مرأى ومسمع الناس بأن الانتخابات القادمة فيصل بين الذين قد يخطبون ودهم وبين ثورة الشباب الكامنة ، ما ينم عن تصعيد في لهجة فئة عمرية وليدة الألفية الثالثة لا يتقاسم معها المنتخبون والوافدون من المسؤولين على الإقليم الشيئ الكثير فهي ظاهرة سوسيولوجية بامتياز ومن لا يستطيع قراءتها واستباق وصفات الحل لانعكاساتها يعيش في عنق الزجاجة يبحث عن العطار الذي لا يصلح ما أفسده الدهر.