حينما صرخت بشرى العكاري ذات يوم جمعة ببهو المحكمة الابتدائية بابن جرير و عمت صرختها كل الممرات و المصالح و سمعها الأطرش قبل سارق السمع ظلت صرختها رهينة أحبالها الصوتية و بح صوتها من فرط الصراخ و لا حياة لمن كانت تنادي ، الكاتب الوطني لنقابة العدليين اختبأ وراء ستار التفاوض و لم ينفعها ب ” شربة مية ” و الموظفون احتجزوا أنفسهم في أماكن عملهم و لم يأل أحد جهدا بإطلالة خفيفة على زميلتهم المنتدبة القضائية.
و يومه الأربعاء بذات البهو و قف الجميع يتوسطهم الكاتب المحلي يرفعون شعارات الكرامة بأعلى أصواتهم ، إنها وقفة رمزية اعتبرها أصحابها لا تمس أحدا و هي هلامية و تعبيرها زئبقي يحفظ ماء الوجه مع كل الرؤساء و بالتالي فلا بأس بالصياح و النواح فكل شيئ يجوز إلا الاحتجاج على الخرق المسطري الذي اقترفته النيابة العامة و فضحته صرخة بشرى العكاري و حيدة مستعينة بلافتة ورقية من الحجم الصغير مكتوب عليها بالبنط العريض ” انقذنا يا جلالة الملك من تحكم و تسلط المارقين و الخارقين للقانون “.
فأين الكاتب المحلي و موظفي المحكمة الابتدائية بابن جرير من صرخة المنتدبة القضائية التي ظلت تستغيث بالبهو منفردة معزولة متخلى عنها ؟ لعل التضامن مع الزملاء خارج المحكمة هو الحكمة و عين العقل و لعل الاحتجاج بالشعار العائم فريضة و سنة مؤكدة في الزمكان هنا و الآن لإتباث الذات أما التضامن ضد النيابة العامة فضرب من ضروب الخيال!!