قبل مجيئ فؤاد عالي الهمة لابن جرير أول مرة قادما من المدرسة المولوية مؤسسا للمدرسة الفؤادية كانت ابن جرير مجرد قرية صغيرة و مجرد جماعة قروية بلا إعلام محلي و بلا مجتمع مدني حداثي و حديث و بلا مقاولات ناشئة و كان هاجس هذه القرية الكفاف و العفاف و الغنى عن الناس و كانت كل القصة في الجماعة تدبير الروتين الإداري و تدبير انتخابي على طول الولاية لإعادة إنتاج الولاء،و بعد مقدم هذا الشاب بحمولة فكرية و معرفية أسقطت كل الأنماط و الأنساق الكلاسيكية أحيت أرضا بعد مواتها تململ كل شيء برجة الثورة الثقافية التي أحدثها الرجل الذي خلخل البنية السائدة.
و من بين الأشياء التي خرجت من رحم هذه التجربة المزلزلة للمشهد السياسي على الصعيد الوطني إحداث خلية للإعلام و توجيه الاستثمار و المقاولة المواطنة الناشئة و عرفت المرحلة تكوينا ماراطونيا و مصاحبة و محاولة إنعاش و انتعاش و ظل شاهدا على ذلك نادي المقاولين الشباب بالبحيرة المجاورة لواد بوشان و هذا المقر مازال موجودا و لكنه عبارة عن أطلال و كل المقاولات التي احتضنها هذا المقر منها من بلغ المنشود و نال المراد بدفع رباعي و منها التي لم نعد نرى إلا أصحابها أما المقاولات فهي في عداد الموتى و منهم من اختار الهجرة بعد إفلاس و فشل ذريع.
وبعد هذه التجربة التي دشنت لثقافة التشغيل الذاتي انتقلت ابن جرير لمرحلة أخرى لا تشبه فلسفة المدرسة الفؤادية لا روحا و لا شكلا بل اختارت أسلوبا مغايرا بروابط جديدة و خيوط ناظمة رفيعة حذفت كل ما سبق هي كل شيء عكسته الأطلال و المصادرة و الإجهاز و بشكل مدقق الإقصاء و التهميش و الإبعاد لكل صلة بالمقاولة المحلية التي ظلت تتخبط بين الهجرة الطوعية نحو أرض الله الواسعة و الموت المحقق أو خيار البحث عن آفاق ضيقة في المهن المتعددة و تجريب كل الفرص و الحظوظ و ركوب موج المغامرة في واقع لا يرحم.
مسار شاق و مسيرة طويلة من البحث المضني عن صيغ التشغيل الذاتي الجدير بحفظ الكرامة و كل المحاولات كانت يائسة لم تتجاوز عتبة الترقيع و الترتيق انطلاقا من مشروع مقاولتي الذي رمى من عانقه و ارتمى بين أحضانه في يم المحاكم و الإرغامات المالية و انتهاءا بالمقاولة التي انبثقت من معاناة أصحابها الذين جعلوا منها ملاذا للعيش باستثمار مصدره الوالدين أو تعب الجهد الجهيد و العرق الصبيب،ابن جرير هي هي لمدة ثلاثين عاما من الجهاد في سبيل النهوض بمشاريع الشباب و ابن جرير كانت دائما حضنا دافئا و صدرا مفتوحا للغرباء و الأجانب ليس بإملاء قانون المنافسة و الصفقات العمومية و لكن بوحي العمالة للمستعمرين الجدد مقيمها العام الذي فرض هذا النوع من الحماية هو الإقطاع الجماعي و رعاة السندات و الصفقات الصغرى بقلعة السراغنة.
اليوم وبعد طول نفس و معارك ضارية من أجل انتزاع مكسب القوت اليومي و بعد خمس سنوات من الانتظارية في القاعات الكبرى انفتح الباب و الفتح العظيم كان وراءه عامل الإقليم فريد شوراق الذي خلق الاستثناء و خلق إجماع المقاولين عليه في خطوة هي الأولى من نوعها أعادت الروح للمقاولة المحلية فاستعادت معها الحياة بعد استنفاذ كل جرعات الأمل ، و الأمل كان معقودا على تدبير مديرة لانابيك لتوزيع عادل “لثروة ” السندات و لكنه وقع ما لم يكن في الحسبان ” كل من كحل شنانفه قال عن نفسه بأنه صار حدادا ” الكل جاء مقاولا مطالبا بتكافؤ الفرص و الكل شارك في النقاش حديث العهد و المجرب و خاوي الوفاض و من يتوفر على زاد الطريق و من يسدد الفواتير و من لا يعرف إلا من تؤكل الكتف!
حضر اجتماع المديرة كل من تأبط مقاولة و بعد الاجتماع الذي لم يفرز نتيجة واضحة فتحت كل أبواب جهنم على مصراعيها تفرقت السبل و كل واحد يراوده حلم الفوز بالكعكة لأن الحلم الحقيقي حاد عن جادة المساطر كما وقع و فعلت الميوعة في الهيئات المدنية و الصحافة و السياسة،و احتجاجا على هذه المقاربة العشوائية للمديرة قرر اتحاد المقاولات و المقاولين الشباب الانسحاب من لعبة الانحياز المكشوف لجهة معينة و غدا حابلا بالمزيد من المفاجئات!!