صدمة ما بعدها صدمة ساعة زحف عقارب الزمن لإطلاق شهب الانتخابات و الصدمة هي صدمات و صعقات و كلها تهون أمام الصدمة الكبرى بإعلان كافة أعضاء المجلس البلدي بما فيهم الرئيس عن نية عدم الترشح مرة أخرى و كل واحد يعبر عن عدم رغبته بطريقته الخاصة وتلك سابقة لم يشهد لها المغرب مثيل منذ أول انتخابات أجراها بعد فجر الاستقلال،لأن هذا الاستعداد الجماعي لمغادرة الجماعة غير بريء في نظر القواعد و في نظر الخصوم كذلك هو مستحب و سنة مؤكدة لدى الراغبين و الطامحين و الطامعين في تمثيل المصالح فقط لأن مصالح الناس أثبت التاريخ لا تقضى إلا من طرف المنذور لهم بذلك.
ماذا يعني إذا عدم الدفاع عن فترة انتدابية تعاقد فيها البام مع جمهور الناخبين؟ ما معنى التخلي عن تمثيلية و هي كل ما يهم الأحزاب الصغيرة و الكبيرة؟ الجميع ينوي عدم العودة و قيل و يقال عن استبدال كل اللائحة مع هامش الاستثناء فهل هذا يجوز و إذا جاز فإنه يعني شيئا واحدا بأن هذه التجربة هي فعلا ” أكفس ” على الإطلاق و يعني كذلك بأن ما بني على باطل فهو باطل و بأن على الحزب يريد إعادة عقارب التجربة نحو الصفر من أجل إعادة الانطلاقة من جديد فهل هذا هو عين العقل؟
كل عضو تحدث إليه الناس عن مدى استعداد حزب الجرار للانتخابات يجيب بطلاقة بأن الأمر لم يعد يهمه و السؤال المحير من يهمه الأمر إذا فصار لذلك انعكاس سلبي على التجربة و الحزب و الاستحقاقات برمتها وصار لذلك تفسير بأن القول المأثور ” جار و مجرور ” منطبق تماما على المتأهبين للمغادرة و طال التفسير ” إنهم يريدون أن يضربوها بسلتة ” عسى ذلك أن يكون أوج الإسقاطات و أحكام القيمة التي تلطخ الخائضين لتجربة ترأس بداياتها فؤاد عالي الهمة و قيل عنها بأنها النموذجية إلى ما لانهاية التاريخ و اليوم يقوم الأعضاء و المنتسبين لحزب الأصالة و المعاصرة بتقييمها على أنها اجتازت الاختبار عابرة مخر الإبرة بأعجوبة لأن المساهمين في إنقاذ الموقف على رؤوس الأصابع.
لا أحد يرافع و يدافع و يشرح الأفق كالعادة و كما دأب على ذلك السياسيين في كل الأقطار و الأمصار و الخصوم يركبون على صهوة المغادرة ليقولون ما لم يقله مالك في الخمرة ، لا أحد يتردد على الجماعة الجميع مغادر و المواطنين يسألون عن الغياب و الجواب الوحيد لا أحد عاد يهتم بالسياسة و الانتخابات و في ذات الآن هناك حديث عن لائحة جديدة فمن يا ترى يحضرها بعيدا عن التواصل اليومي مع المرتفقين بالجماعة؟لأنها مرفق حيوي هو عربون المنتوج السياسي الذي يقدمه الفاعل السياسي للناخبين، فهل فعلا يغادر من هم يغادرون ردهات الجماعة لأن من ينوي الترشح غدا سيجد أمامه أطباقا دسمة من التبرم و الاستياء و الغضب الشديد في مستودع الانتخابات!!