بدأت تتساقط أوراق الخريف السياسي باقتراب موعد الانتخابات المحك الحقيقي للمشاركة فيها من عدمها خصوصا و أن الأحزاب قابعة في قبورها تنتظر النبش كي تنبعث رميما لترمي برامجها في قمامات الشوارع لأن لا شيء يغري و يحذب سواح السياسة إلى صناديق الاقتراع ، و بابن جرير صمت القبور يملأ الساحة السياسية و الكل متأهب للأمتار الأخيرة فقط مراهنا على كبوة الآخرين و سقطة الأرانب و تعثر المرشح الأول لنيل السباق و إلى حين إعطاء إشارة انطلاقة الركض بالسرعة النهائية نحو خط الوصول لمقاعد المجلس البلدي هناك حرب كلامية أشبه بحرب الخوارج و المعتزلة و الأشاعرة كل في فلكه يسبح بخيال التخمين و الدعاية المغرضة و الوشاية الكاذبة و الإشاعة العابرة لقارات التنجيم و الكل يحمل معوله مستعدا للهدم و على أهبة تفجير أحزمته الناسفة في المجمعات السياسية الآهلة بالخصوم..
الجرار مجرور ظنا بالمناوئين بأنه مهترئا و عملية الجر نحو محجز و مستودع المتلاشيات تجد مبررها عند الخصوم منهم من النخب العالمة و منهم من العامة من يتحين فرصة الانقضاض و منهم من يوجد داخل البيت راضيا مرضيا عاقا بعد حين ، المصباح يمخر عباب بحر أمواجه متلاطمة بفانوسه عبد الخاليد البصري و هناك من يضرب من تحت الحزام حالما باليوم الذي تختار فيه ” اللبة ” على حد تعبيره شخصا آخر نكرة لا يستطيع إقناع زوجته بالتصويت بالأحرى يخترق الأسلاك الشائكة التي تنتظره في طريق ليست سالكة.الاتحاد الاشتراكي الذي استيقظ على التو من سبات أهل الكهف و العهدة على المعلقين و المعقبين يلعب بورقة الذكتور عبد الجليل معروف كالذي يلعب التيرسي حظوظ الخسارة هي الراجحة و مع ذلك هناك من يعتبره ” طوكار ” من عيار الوكلاء الذين يقنعون بتجرتهم و مسارهم و إفادته للتجربة الجماعية القادمة ، رئيس بلدية ابن جرير السابق هو الآخر نال حظه من التقريع لأنه الأوفر حظا في صعود بوديوم الانتخابات و يتوفر على قواعد عبارة عن خلايا ساكنة تتشظى تعبيرات و أصوات زمن الحملة و يوم تدق ساعة الحقيقة.
اليسار لا يلفت الانتباه كثيرا و لكنه الأقدر على المناورة و حسم موقعة الحرب الكلامية لأنه يعرف كيف يصطاد السمكة في البحر رايته سوداء ممنوع فيه العوم فهو يراهن على لائحة من المثقفين و الشباب من طلبة و مناضلين من قواعد الأحياء الشعبية كما يراهن على أصحاب السواعد و الشواهد من المحتجين لأنه يعتبر نفسه حزبا نصيرا لهم و هويته من هويتهم و من فصيلة الأحزاب التي خرجت من رحم السجون و المعتقلات و الرصاص و جمر حرية الرأي و التعبير ، القذف في كل اتجاه هو سمة المرحلة و ميزة اللحظة الراهنة و قليلة هي الأحزاب التي خرجت من جحورها فتبعها ” اللغط السياسي ” و الأيام القليلة المقبلة حبلى بتشويق الأحداث إيذانا بفتنة الانتخابات الكبرى!!