انتهى ضجيج الحملات الانتخابية بكل أطيافها بعدما ملأ الدنيا صخبا و وساخة و بعدما خرج كل من جحره شاهرا رمزا و سيفا للدفاع عنه و صعد الجميع إلى ركح ” خشبة ” الانتخابات ليس دفاعا عن مرجعية و عن برنامج و عن تعاقد و لا حتى عن ميثاق أخلاقي يجمعه بالناس بقدرما كان الزلزال الانتخابي محدود في الزمكان و كانت كل الطرق تؤدي إلى روما الصناديق و المقاعد و بعد ذلك بئس السياسة و بئس السياسين ، فانتهت مدة صلاحية السياسة لأن موسمها بتعداد الأيام فتتفرق السبل و انتهت مدة صلاحية الأحزاب لأنها غير موجودة أصلا و الأصل فيها قناطر العبور ” التزكيات ” نحو المقاعد الوتيرة و مناصب الاستوزار و المهمات الدبلوماسية رفيعة المستوى…
و بالرجوع إلى عدد الأصوات المعبر عنها التي حصلت عليها اللوائح الثمانية بالمقارنة مع عدد المواطنين الذين لهم حق في التصويت بالرحامنة و عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية فإن هناك هوة سحيقة و عميقة في الأرقام و الكشف عنها شيء صادم و مذهل و غير مستساغ لأن عدد المقاطعين أكبر من عدد المصوتين و في هذا المعطى يكمن السبب الحقيقي الكامن وراء عزوف المواطنين عن يوم الاقتراع ، و من هنا تسقط أوراق الخريف السياسي تباعا و قد لا ينتبه المرء إلى أن المجالس المنتخبة إنما هي كائنة فقط لأنها من أوجب الواجبات بأن تكون و ليس لأن الناس خرجوا من منازلهم طواعية بكثافة و بنسبة كبيرة فاختاروا النبلاء و اللوردات و الزعماء من أجل هدف نبيل هو ممارسة الالتزام و ووخز الضمير بل قال القانون المنظم للاتخابات كن فيكون.
طلع من طلع و نزل من نزل و كان ذلك عن طريق الضرب و الجرح المتبادل و عن طريق تشغيل يد عاملة المهم تم تمثيل أدوار كثيرة من أجل أن تكون المسرحية الانتخابية ناجحة بلبوسات الدمقرطة و الاختيار الحر و الحق و الواجب و لكن بهدف واحد في نهاية المطاف هو أن يتم تقديم العرض المسرحي ” الانتخابي ” كاملا بدون خدش في المصداقية و بأن يتابعه جمهور عريض و كل ذلك من أجل الاستهلاك الإعلامي و الاستهلاك الخارجي ، و قصة الطلوع و الهبوط تنتهي تداعياتها و انعكاساتها بمجرد إعلان النتائج و قصة الولاء لا تعمر إلا زمنا قصيرا و الولاء الدائم لمن تولى تدبير الشأن العام المحلي أما قصة السياسة و الأحزاب فتحكيها الأجيال بمواعيد الانتخابات فقط!!!