في جلسة يومه الثلاثاء الثانية بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش انقلب السحر على الساحر في قضية ” الصندوق العجيب ” الذي أبطل العملية الانتخابية بدوار القسامة بجماعة الجعافرة بالرحامنة بعد تكسيره و استئناف العملية من جديد بعد حين ، و بعد جلسة أولى التمس فيها دفاع المدعى عليه كمال عبد الفتاح مهلة الإعداد للجواب عن حكم ابتدائي اعتبر ما قام به رئيس مكتب التصويت بإيعاز من السلطة مناورة تدليسية ليتم إعادة الوضع في جلسة ثانية مشوقة إلى نقطة البداية و الصفر باعتبار التبليغ لم يتم بالطرق القانونية المتعارف عليها و شابه تحوير و تحريف عن جادة القانون و اعترته خروقات التزوير و تضليل العدالة.
هكذا دفوعات شكلية نقلها دفاع رئيس المجلس الإقليمي و عرضها على أنظار العدالة بدليل توفره على محل للسكنى و تواجده في مواطن عديدة بموطنه الأصلي و ذهب الدفاع إلى حد استحضار تبليغات سابقة من دفاع المدعي للمدعى عليه و ما يحوم من استفهام حول تبليغه بالبيضاء حيث تربطه علاقة تعاقدية مع سيدة لا تربطه بها سوى المال و الأعمال ، ليفجر دفاع المدعى عليه قنبلة من العيار الثقيل بما يفيد بأن التبليغ بتجزئة بعلبك بالإضافة إلى كونه الباطل الذي أريد به حق فإنه ينطوي على قصدية التزوير و التضليل باقتراف جريمة التبليغ لجهة غير معلومة بهوية مجهولة اعتبرها دفاع المدعى عليه الخيط الناظم للوصول للحقيقة الضائعة و الحلقة المفقودة التي ستفتح باب جهنم على فاعل فعل مفعول به.
و جاءت الجلسة الثانية لتقطع دابر الشك باليقين مفعمة بالإفادات التي ضربت إفادات الحكم الابتدائي ضربة قاضية و حولت مضمونها إلى أصفار مكعبة و جاءت مفندة لمسار طبيعي للعملية الانتخابية التي لم يفسدها حسب دفاع المدعى عليه سوى من أدى ضريبة تكسير صندوقها بدفع رباعي من جهة معينة سخرت هؤلاء ليكونوا أكباش فداء في سبيل إنعاش شروط الإعادة و بلوغ مقاصد محددة سلفا عن سابق إصرار و ترصد ، و جاءت كذلك مدحضة لفحوى الحكم الابتدائي الذي انبنى على سلوك مسطرة التبليغ و استنفذ كل شروط المرافعة و الدفاع فتشكلت قناعة الهيئة القضائية بثبوت المناورة التدليسية التي حاول دفاع المدعى عليه خلال أطوار الجلسة الثانية من اسئناف الحكم أن يجعل منها مناورة تدليسية في الضفة الأخرى ستتساقط أوراق خريفها تباعا في جلسة ثالثة الأسبوع المقبل مع ما قد تحمله من أجوبة حول الورقة الفريدة الفاصلة بين الحق و الباطل و ما قد يخرج من جعبة الأستاذ عبيد عبد الصادق من تحليل مفصل لتبليغ معيب بنظر الخصم و ما قد تسفر عنه حيثيات مضمون ” صندوق تكسر بقدرة قادر و بفعل فاعل ” و استمرت العملية الانتخابية فأفرزت فارقا بمائتي صوت.الشكل و المضمون معا موضوع حلقة ممتعة في الجلسة الثانية من زاوية قانونية استعرض فيها الأستاذ عبد الرزاق بناني بعض العضلات اللغوية و الفقهية و تنتظر استعراضا مثيلا في حلقته الثالثة للأستاذ عبيد عبد الصادق قبل إغلاق و طي و قفلة نهائية لحكم استئنافي قد يليه ما بعده من تمديد لدراما الطعن و صلابة الرد و طول النفس.