يخال المرء و هو يتجول خلال النصف الأول من نهار رمضان بابن جرير أن حظرا للتجول و حالة الطوارئ مفروضة لكي لا يخرج الناس كالعادة و المعتاد و المألوف في باقي أيام الله بقية شهور العام ، المشاهدات اليومية و الجولات الخاطفة في زمان عاصمة الرحامنة و الأمكنة الأكثر ارتيادا ألهمت بمعرفة طقوس خاصة بشهر لا يشبه ما قبله و ما بعده في كل شيئ.و لا تدب الحركة في الشارع إلا عصرا و تتسم بنهم التبضع حد الإفراط ثم عودة سريعة بعد تزجية بعض الوقت و تتحول الطوارئ هذه المرة أمام الموائد و الأطباق و برامج التسلية إلى حين اقتراب موعد التروايح فيخرج المصلون و يتبعهم المصليات فرادى و جماعات نحو المساجد التي تؤم كل المسلمين استثناءا في هذا الشهر ، و تغص الشوارع و الأزقة بعد صلاة جماعية بالنساء و كثير من الشباب و الأطفال للترويح على النفس و تطهير الذات من قيظ النهار و لفحات الشمس و هناك من يستغلها فرصة من الفتيات لاقتناص و قرصنة لحظات غرامية و شبقية في جنح الظلام و بين الأشجار الوارفة و كذا في العراء بعيدا عن الأعين.و قد لا تجد لك مكانا في كل المقاهي و حتى الشعبية و المحافظون و المحافظات فقط من يحافظ على طقس ملازمة البيوت أما الحداثيون فحدث و لا حرج ، ليبدأ الاستعداد ساعة قبل السحور لإغراق البطون ثم خلود إلى النوم تأهبا ليوم جديد يعيد نفس السيناريو و الشريط و يدخل بعد ذلك هذا الطقس في ذمة التاريخ انطلاقا من يوم العيد.