بعد الجدل الذي أثارته قضية القاصر خديجة السويدي، التي أضرمت النار في جسدها احتجاجا على إطلاق سراح مغتصبيها، تعيش مدينة الرحامنة مرة أخرى تفاصيل قضية اغتصاب بطلها رجل شرطة شاب، نتج عنه حمل، ليحاكم بشهرين موقوفة التنفيذ.
بعد أن طرقت كل الأبواب، التي صدت في وجهها من طرف بعض الجمعيات التي تعنى بحقوق المرأة، ناشدت “وفاء” كلا من الملك محمد السادس والمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، للوقوف إلى جانبها وإنصافها، قبل أن تحذو حذو “خديجة السويدي وتتكرر المأساة ذاتها بحثا عن إنصاف العدالة لها”، وقالت: “واش حتى نطحنو ونحرقو ريوسنا عاد تجيوا تقولوا لينا ها حقك”.
وتعود تفاصيل الحادث، حسب “وفاء”، إلى غشت 2014، إذ أصر رجل شرطة شاب على إيصالها إلى محطة سيارات الأجرة البعيدة عن مقر المحكمة الابتدائية حيث كانت تخضع لتدريب. وتحكي في حديثها لهسبريس: “ظل يطاردني لمدة طويلة، ورفضت إغواءه كل مرة، لكن في ذلك اليوم أصر على إيصالي إلى محطة “الطاكسيات”.. حاولت التنصل من دعوته لكنه أصر فركبت معه عندما وجدت نفسي دون وسيلة نقل، ثم أسرع بدراجته النارية ولم يكن بمقدوري حين استبد بي الخوف القفز منها.. ليعتدي علي في منطقة “خلاء” ويتركني هناك”.
وتضيف وفاء: “عندها، توجهت إلى أقرب مركز شرطة، فتم الاستماع إلي واستدعاؤه رفقة عائلته دون تحرير محضر، لتعدني والدته بأنها ستصلح الوضع وتتقدم لطلب يدي من عائلتي، وهو ما قامت به قبل اكتشاف حملي”.
“ومع ظهور بوادر الحمل حاول مغتصبي بشتى الوسائل إجهاضي.. كان يضربني كلما تأتى له ذلك، وفي إحدى الأيام تمادى إلى أقصى الحدود، إذ أقدم على صدمي بدراجته النارية كي أسقط الجنين.. وتارة أخرى يقوم بإرسال أخته –التي تعمل ممرضة- لإقناعي بالتخلص من الجنين ومرافقتها إلى مدينة الصويرة لترك ابني هناك لإحدى الأسر بعد الإنجاب”، تحكي المشتكية ذاتها.
توالت أطوار القضية لتصل إلى القضاء، وقضت محكمة مراكش بالحكم على مغتصب وفاء بشهرين موقوفة التنفيذ، ما اعتبرته “إجحافا” في حقها، خاصة أن “تقرير الخبرة الطبية أثبت وجود علاقة بيولوجية بين الطفل الذي وضعته والمغتصب”، مطالبة بتحقيق العدالة ونيل المتهم عقابه.