اللجوء ليس سياسيا دائما فقد يصير خبزيا في حالة المغرب الذي يلجأ فيه الطلبة لقرع الصحون من أجل مزيد من المرق و يلجأ المكفوفين للوقوف أمام البرلمان لنزع الاعتراف و غالبا ما يلجأ الشعب للاحتجاج من أجل الصرف الصحي و أكبر لجوء يكون هربا من الفقر و الهشاشة و البطالة و قصر ذات اليد ، و ما تشهده الحدود الفاصلة بين عمالة إقليم الرحامنة و قارعة الطريق المحادية طيلة تسعة أيام تحت القر و الزمهرير طمعا في من يرحم في الأرض هو نوع من اللجوء في مخيمات الذل و العار.
تسعة أيام من المبيت في العراء و من سوء التغذية و ماراطون من المعاناة النفسية و مجرد المونولوغ الداخلي عزاء للنفس و تعزية لكل المتفرجين على رداءة أحوال الطقس الإنساني ، تسعة أيام من الانتظارية القاتلة و من إدارة الظهر و من صقيع التواصل تحت الصفر و من يدري أن كلمة طيبة قد تشفي الغليل و تداوي الجرح فليس أقسى من رصاصة اللامبالاة و أقصى ما يذيب قرحة الإحساس بالغبن مفاوضات حكيمة بين الطرفين.الجبهة الموحدة من جهة المتشبتة بمعاهدة غير موقعة و فريد شوراق الذي لا يقبل الابتزاز و المقايضة بالاحتجاج.
و السبيل الوحيد الكفيل بقبول هذا اللجوء الخبزي التعامل مع اللاجئين بحس أبوي و بمنطق إرادوي لتبديد كل خلاف ، فاللجوء إلى عمالة إقليم الرحامنة هو لجوء الضعيف للقوي فلا مجال للاستقواء و اللجوء حينما يغيب الحوار شتات و خزي و مضيعة للوقت لأن الزمن الجاري و الآتي يجر معه مزيدا من التصعيد و كثيرا من اللجوء للأجيال القادمة.