حينما تعلق الأمر بخروج جماهيري من كل ألوان الطيف بابن جرير خرج الصغير و الكبير و الخاصة و العامة في السر و العلن بدون ترتيب مسبق و بلا تصفيف للمشاعر و بكل عفوية ، و كان ذلك يوم السبت الماضي و كان سبب النزول إلى الشارع غواية المستطيل الأخضر و قد حصل إجماع على التعبير الجماعي بكل تلقائية و كان خروجا حاشدا و الفرحة كانت عارمة و عرمرم تجمهر هاتفا بحياة المستطيل الأخضر و الشباب و الكرة الصاعدة.و ما فعلته الكرة لم يستطع أن يفعله المفكرون و المنظرون و المثقفون العضويون و لا تستطيع الحركات الاحتجاجية أو الهيئات الحقوقية أو النقابية أن تصل سدرة المنتهى التي وصل إليها وجدان الرحمانيات و الرحمانيون من الواد إلى الواد وبات واضحا أن المشترك الإنساني من الآن و صاعدا هو ملعب كرة القدم و بأن لا الدين و لا السياسة يستطيعان تحقيق لمة تجميع كل القوم تحت كلمة واحدة و تحت سقف واحد ، و بمجرد إعلان الصعود للقسم الموالي انبرت جماهير فائرة و ثائرة للخروج مُعْتبرة أن الكرة هي قضيتها الأولى و كل القضايا الأخرى تتفرق فيها السبل و لا تقاطعات بعد قطائع ابستيمولوجية و في مقابل كل هذا الحج المكثف إلى محراب الكرة في صلاة جماعية و ترانيم هيستيرية تشد التفكير و يقف لها المرء مشدوها ، جماهير الطبقة العاملة بابن جرير فاترة و باردة في يومها العالمي و خروجها خروجا محتشما مُعبرا عن برود المعتقد النقابي لدى جماهيرها و شتان بين اصطفاف حول الكرة و هروب من حلبة الصراع على الخبز و هيهات بين صعود إلى جبال الكرة و عيش أبد الدهر بين الحفر!!!