الدارسون للصحافة يعرفون ماذا يعني مفهوم الخبر البسيط و ماهي أشكاله و أصنافه ، و منذ أول حصة يتعلم المتلقي لدروس الصحافة أن ” الخبر مقدس و التعليق حر ” بكل تجرد و موضوعية و تحقيق للتوازن.لننتقل إلى خبر إلغاء تفويض بعض مهام رئيس الجماعة الترابية ابن جرير الممنوحة لنائبه الثاني ، فالخبر هو ما نشرته المذكرة الإخبارية المثبتة على سبورة الإعلانات بدون تعليل حيث يبقى من حق الرئيس تفويت بعض اختصاصاته و يجوز له سحبها بدون مناقشة كما يقتضي القانون ذلك أو حينما يرتئي أن بإمكانه ممارسة أكثر من اختصاص في حالة التفرغ و حينما يرى بأن الاختصاص الممنوح لنائبه الثاني هو الذي يمارسه فعليا و الأخير لا يمارسه حقيقة فإن الإلغاء هو عين العقل ، و لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة الفنجان في متن الخبر إلا إذا توفر الجواب على لماذا و كيف أو صرح المعنيون بصريح العبارة عن حيثيات الإلغاء من وجهة نظر الطرفين.
و حتى حينما يتوفر التبرير من جهة واحدة و أحادية فإن الخبر لن يكتمل إلا بمعرفة وجهة النظر الثانية و حتى حينما يرى الصحفي قراءة هذا الإلغاء فإن للقراءة شروط و مواصفات التسلح بالعلم و المعرفة و المقتضيات القانونية و فقه السياسة ، فليس من يلغي بطلا و لا من تمت إلغاء مهام التفوض له ضحية لأن ذلك من صميم الرؤية في المرآة المنكسرة لا تتضح إلا في المدى القريب و المتوسط و البعيد مهما كانت الخلفيات و الماورائيات.فمن حق الرئيس الإلغاء لأنه مالك لناصية السلطة التنفيذية و من حق نائبه الثاني الابتعاد عن الشأن المحلي لغرض في نفسه و هذا شأنه و التهويل الإعلامي ليس إلا شطحات لأن المجلس الجماعي بابن جرير و على مدار السنين عرف نفس الإلغاء و عرف استقالات و عرف اصطفافات ثارة في الأغلبية و ثارة في المعارضة و عرف انقلابات في السياسة و من تم فإن الإلغاء ليس حرمان من جنة الخلد و ليس إعفاء من حقيبة وزارية و كم من إعفاء في التاريخ القريب لم ينل من أصحابه لأن السياسة لا تستقر على حال و بالتالي الرئيس في مكانه متقلدا مهامه كما يمكنه أن يمارسها بإطلاقية حتى و التفويض موجود و حالة ابن جرير من يوقع قليلون و بقية التفويضات فهي عبارة عن إشراف و تمارس بتوجيه من الرئيس بدون نص مكتوب في حالات أخرى لأنه لا يجوز للرئيس تفويض أكثر من اختصاص و تبقى أمهات الاختصاصات هي الأمر بالصرف و تدبير الموارد البشرية التي لا يمكن تفويتها.