كيف كانت ابن جرير و كيف أصبحت و هل وصلت المنتهى و هل من كائن لابن جرير بلا فؤاد عالي الهمة و ماذا كان و ما شكل التغيير الذي طرأ على عاصمة الحساسية و ” مساخيط مولاي عبد العزيز ” ؟ كثيرة هي الصور الذهنية التي يحفل بها تاريخ قرية اشتهرت بقشلتها و بشوائها و طاجينها و ب ” شعيبة ذباح الحمير ” في وقت من الأوقات و باللحم المفروم للبقرة النافقة الشهيرة و بتطاحن الشارع فيها حول كسرة خبز منفلتة و التنفيس دائما من ابنها البار و مع ذلك لا يهدأ روع الشارع الذي ظل يغلي إلى أن بلعته مجاري و بالوعات مشروع ضخم اخترق جدار الأنين و احتوى بعض الألم و أذاب جليد الشغب و نام شعب ابن جرير على حرير الحلم فأصبح على أضغاث أحلام.
ابن جرير التي تأكل أبنائها ” و البراني قاضي غراض ” مدينة المتناقضات و المفارقات و فيها أكبر الجامعات و أكبر عدد من العربات المجرورة و فيها مركز الطاقة الخضراء و أطول شارع يُحتل فيه الملك العمومي و فيه ثانوية للتميز و أكبر نسبة لاكتظاظ المدرسة العمومية و فيه أكبر احتياطي للفوسفاط و أكبر جيش من المعطلين و فيهم حملة الشواهد العليا و المهنية المتخصصة ، ابن جرير الحاملة لأكبر مشروع تنموي على الصعيد الوطني و جماعة تُعلن إفلاسها و الحجز الوشيك لحسابها و المشاريع التي دشنت بها لا تعد و لا تحصى و لا ينكرها إلا جاحد و مع ذلك مازالت أزمة العطش تلاحق ساكنتها و سقف الاحتجاج يراوح المكان و يعيد الحساب من الصفر ” تنمية البشر قبل تنمية الحجر ” بما يجعل البنيات و البنايات متلازمتان للتنمية البشرية.
البشر بابن جرير في قاعدة هرمه العريض لا تهمه المشاريع و إن كانت ذات بعد عالمي طالما لم يصاحبها إنجاز منطقة الصناعات الغذائية و منطقة اللوجيستيك و منطقة للأنشطة الاقتصادية تستوعب الجميع و أسواق نموذجية تحفظ الكرامة و أغوار الفوسفاط تنتشل الشباب من الانحراف و البطالة و الضياع في مستنقعات الحبوب المهلوسة ، هي ابن جرير التي استشاط فيها غضب أبنائها على بعضهم البعض و اجتاحها الغرباء و كأنها لم تلد نجباء و لا مثقفين و لا أطر و لا نخب و هي اليوم أبناؤها في المدرجات و الوافدين عليها عمداء في الملعب و هنا تفترق الطرق.طريق جاذبة نحو اتفاقيات عملاقة دشنها الملك السواد منها لم ير النور بعد و طريق سريعة نحو عنقود الغضب و طريق ثالثة تراكم الحقد مؤدية و مؤداها الاحتقان و اصطدامات على مسافة الطريق قبل بلوغ تشريعيات و محليات الاستحقاق المقبل و أهوال قيامة السياسة التي ماتت و دُفنت في إحساس المواطن و من باب المستحيلات استعادة الثقة في خطاباتها الجوفاء و شخصياتها الكارطونية.