فعلتها الرحامنة كما عودتنا دائما و أعادت عقارب الزمن الجميل شيئا ما إلى الوراء و هي تعيش مخاض تجربة من رحم الكمون الذي انبثق منه موسم رقد في ثنايا الزمن و استعاد صحوته من رماد الحساسية و الانطواء .. فعلتها الرحامنة من قلب عاصمتها ابن جرير التي احتضنت مهرجان الشباب في نسختين و قفز التاريخ عقدا لتنظيم مهرجان للثراث الشعبي إلى أن استنشقت نسائم العالمية مع أوتار في طبعتين صقيلتين لن يجود الزمن بمثلهما ، و بفارغ الصبر انتظرت ساكنة الرحامنة متنفسا بحجم مهرجان الشباب و بقيمة أوتار مدة ثمانية سنوات إلى أن نفذ الصبر و إلى أن جاء الخلاص و المخلص إرادة استثنائية وراءها رجال في الشمس و ورائهم أبو خزيران.
رجال في الشمس يحترقون من أجل أن تنشد الرحامنة شموخها التاريخي العابر لرمال الصحراء و هناك أبو خزيران الرعديد الذي ينشد الهزيمة لرجال صدقوا ، رجال لن يهم من هم و لا أسمائهم و كل ما يسترعي اهتمام المؤرخين لهذه اللحظة هو الربط بين الماضي و الحاضر و المستقبل الحافل بأمجاد التاريخ المضمخ بحبر الكبرياء الرحماني المسحوب من قبيلة بني معقل على هودج الهجن و صهوة فرس و في كتاب مبين للدكتور عبد الرزاق الصديقي و اسألوا عن الرحامنة جون واتر بوري.
مواسم بوشان و اولاد عامر تيزمارين و صخور الرحامنة و سيدي عبد الله و بابا عيسى و سيدي بوعثمان و الطلوح كلها من وحي التاريخ و كلها مواسم تمتح من جب الأعراف و التقاليد و رواسب ذاكرة متورمة بالقيم و الموروث الثقافي و النسق الصحراوي الأصيل الذي هو هاجس النسخة الأولى من موسم روابط و الخيط الناظم لنسخة ثانية منقحة و ثالثة عالمية ستأوي كل القبيلة تحت خيمة واحدة..و أما النسخة الأولى فكُتب لها النجاح بتباشير و بوادر التنظيم المحكم منذ أول وهلة و لأن ورائها عامل إجرائي من طينة عزيز بوينيان.