إلى الصديق أمين لقمان: أيهما أقل مرارة : الاستجمام بطنجة  أم خرم عنق “الرسالة” تذكيرا وتأنيثا؟؟؟

0

                  امين-لقمان

قرأت ردك السريع المختصر على بوابة ” بلاد بريس” أسفل البيان التوضيحي للوائح الرسالة الملغمة. وكما لا يخفى عليك، فإنني التقطت إشاراته الصريحة والمبطنة ، وابتلعتها بكل سعة الصدر، وأحسست بفرح طفولي يتسلل إلى دواخلي ، بعد أن هنأتني على مقامي بطنجة والضواحي، وقمت بما طلبت مني ، وذلك بإبلاغ أهلها ـ وخاصة مناضليها اليساريين المفكرين والعلماء ، أشباهي في العدمية و”الفهامة الزائدة عن اللزوم”ـ بأعمق عواطفك النبيلة تجاههم ، وتقديرك لاستنتاجاتهم الحكيمة التي حولتهم إلى مجرد جمهور لا أجد له توصيفا غير ” الحياحة”.

وقد تتفاجأ ـ أيها الصديق العزيزـ حين أنهي إلى علمك أن أول شخص صادفته بعد قراءتي لردك اللطيف، هو الأستاذ عبد السلام لعزيز ، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي الذي أنت كاتبه الإقليمي، وذلك في أحد محلات التسوق المحاذية لأسواق “مرجان”، وتبادلت وإياه التحية ، ومازحته كيف يترك ـ هو الآخر ـ خيله وخيامه وفرسانه وحداته في غبار ساحة الوغى، بينما هو “يتسكع” في السوق الداخل، يتنسم عبير “الصعاليك”: محمد شكري وجان جيني وبول بولز. لم يسألني عن أحوال البلد والرفاق هناك في ابن جرير، ولم أشأ أنا من جهتي أيضا أن أقتحم عليه إجازته وخلوته وهو في كامل الاسترخاء داخل لباسه الصيفي مع أسرته الصغيرة. ودعنا بعضنا، وكأن كلينا يدرك ما يدور في خلد الآخر. وانصرف كل واحد منا يبحث داخل المحل التجاري عما يرضي به الصغار من ألبسة وخلافها استعدادا لما سيأتي من كوارث مدمرة، ستنسف بلا شك بعضا من تلك الراحة والاستجمام اللتين تغبطهما علي أيها الصديق.

انصرفت في ذات الصباح الصيفي الغائم الذي تناثر منه رذاذ بلوري عطرته النسمات الدافئة للبحرين( المتوسط والأطلسي)، وطوح بي ردك الناعم إلى خارج طنجة قرابة عشرين كيلومترا في اتجاه أصيلا، وبالضبط في غابة تحاذي البحر، تدعى غابة “الميريكان”. وبعد أن وضبت مستلزمات البيك/نيك الأسري، أعدت قراءة الرد ثانية ، فخطر ببالي أنني لم أقم بما تقتضيه قواعد اللياقة تجاهك، وحزنت لأنني نسيت أن أهنئك أنا أيضا بمناسبة فوزك بمقعد في غرفة الخدمات بعد المجهودات المضنية التي قمت بها، ولمت نفسي كثيرا على هذه الزلة ، وكيف لا أفعل وأنا وأنت تجمعنا صداقة تعلو على المقعد ووكالة اللائحة والرسالة العادية أو المضمونة  أو المقطوعة الرأس ، وتعلو على القبيلة والديانة  والرصيد البنكي والأصل والفصل والمقام الاجتماعي، إلا أنني التمست الأعذار لنفسي ، لأنني كنت منشغلا بحضور ندوات مهرجان أصيلا ، وغرقت في الإنصات للتحاليل الخشبية/ السياحية العابرة عبور الصيف والانتخابات وعنق اللائحة وصدرها ومؤخرتها، لكثير من أصدقاء الوزير الأسبق محمد بن عيسى المنتمين لعوالم الدبلوماسية والسياسة والفكر والأدب الذين “انهمكوا”ـ في بلادة عربية مقززة ومنفرة ـ في البحث عن مفاتيح  الإجابة عن إشكالية :”العرب نكون أو لا نكون” يتقدمهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، ومرشح الرئاسة في مواجهة مرشح الإخوان المخلوع محمد مرسي العياط ، إضافة لعدد ممن يشبهون محمد بن عيسى في “البطالة” والتقاعد السياسي والثقافي .

وفي انتظار مساهمتي المتواضعة حول “قراءة في اللوائح المتنافسة هناك، والتي ستكون ” الرسالة” في مقدمتها، أرجو أن ترفع تحياتي الأخوية لكل الرفاق القدامى الصامدين، حراس المعبد، وملامتي لهم في قبولهم  في موقف سلبي بالمقاعد الخلفية ، ميسرين الطريق سالكا لمن لم يساهم برفع صوته متضامنا مع أحد ولا محتجا ضد أحد، ولا تنس أن ترفع تحياتي للشباب الذي أعاد ضخ كثير من الأكسجين في شرايين هذا اليسار ، وملامتي لهم أنهم ساهموا عن وعي أو بدونه في تحريف مسار لحظة كان بالإمكان أن تعطي مثالا لما ينبغي أن يكون اليسار عليه.ولما ينبغي أن تكون عليه لوائح اليسار ، أي أن تكون محصنة من  كل اختراق حاصل أو محتمل ، محصنة من كل من لا يتخذ من السياسة سوى مطية يحقق بها مطامحه الشخصية .( وبيننا الأيام).

                                                   عبد الكريم التابي

                                       طنجة في 23/ غشت / 5015

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.