الطرد من شركة للأمن الخاص المشتغلة لفائدة المجمع الشريف للفوسفاط بابن جرير دفع بواحد من المطرودين إلى تفجير المسكوت عنه في سيكولوجية إنسان مقهور ضاقت به السبل و لم يجد بدا من حل لإثارة الانتباه لحالته الاجتماعية التي وصلت حدا من التفاقم الذي لا يطاق ، و حيث إن السيل وصل الزبى و طفح الكيل أضرم النار في جسده احتجاجا و حنقا على وضع معيشي يرثى له و كاد أن يرمي بنفسه تحت الثرى رمادا لولا استعجال التدخل الذي أنقذ جسده من الاحتراق.و حضرت أمه و زوجته و بناته الثلاثة على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بالرحامنة و كلهم آسى و حزن على عائل بلا عائد لم يرض حياة بلا معنى ، و لما قمنا بزيارة خاطفة له تكلم معنا بعينيه المغرورقتين بالدموع و قرأنا فيهما بأنه على الرغم من ذلك فهو متشبت بفسحة الأمل و بارقة الحياة و ليس التشاؤم في برهة زمن سوى الغيض الذي يعتصر الصدور.