سبق أن حدرنا من تسونامي سيضرب الجماعة الحضرية لابن جرير و قلنا بأن زمن السيبة و الفوضى و العربدة دخل من الباب الكبير و من كل النوافذ و الأسوأ ينتظر من يمثلون ساكنة أبناء الأحياء المهدومة على حد تعبير مجموعة ” لارصاد ” ، و على أرض الواقع اجتاحت اليوم الأربعاء مجموعة الخمسة زائد واحد مقر ” الحكومة ” بابن جرير و تجر ورائها بحورا من الشعر العربي رثاءا و هجاءا عموديا بالقافية و حرا ينثر المفردات من كل قواميس العامية.
و بشكل مباشر أطلق بعضهم العنان للكلام السوقي في بهو البلدية بلا حسيب أو رقيب ، فقد تحسب نفسك في دولة أخرى غير المغرب الذي ينعم بالاستقرار لأن الفوضى بطلاقة و إطلاقية لغة مشتركة بين حجاج بيت الحكومة.و نحن في كامل الوعي بأن الوافدين كانوا يقصدون مقر الحكومة و ليس مقر الجماعة لأنهم كانوا يتأبطون شر مطالب كان الأحرى بهم أن يتوجهوا بها نحو البيت الأبيض أو قصر الإيلزيه ، و لأن الجماعة التي يقصدون فقيرة لا تغطي بالكاد النفقات الإجبارية و بالكاد تستطيع أن تنجز وثائق إدارية و تقوم بتبسيط المساطر و تستكمل ما تحقق من ” ثورة ” في الولاية السابقة.
كل هذا وقع و مرشح بأن يتضاعف لأن الوفود ما زالت تتقاطر و صنبور الطلبات لن ينقطع كما أن من سيأتي طالبا راغبا سيستند إلى من ” قضى وطره ” بسلاح النواح و النباح و العويل ، فهل السياسة هي أن يتحول ” نواب الأمة ” بابن جرير إلى سياسويين حد الإفراط و التفريط في نبل القيم السياسية و هل سيتحول تدبير الشأن المحلي بابن جرير إلى علم يتقاسمه العوام مع النخبة السياسية و هل من السياسة في شيء أن تتحول الجماعة من فضاء للاستشارة و الاقتراح و مطارحة الأفكار في ساحة ” الأغورا ” إلى ” حمام للنساء ” وحقل للألغام ؟؟؟؟ وهل سيبقى الرئيس متفرجا و المجلس مصادقا بإجماع على مهازل احتقار حرمة المؤسسة الجماعية و ما رأي السلطتين المحلية و الإقليمية فيما صار و جرى و يجري و هل ننتظر حتى تحل الكارثة و نندب حظنا العاثر مع السياسة ؟ فإما أن تكون الجماعة جماعة و إما أن لا تكون ، فإما أننا ننضبط للقوانين المنظمة لها أو بإسم الفوضى الخلاقة نصعد فوق الرؤوس و نتبجح بالحقوق.