سطع نجم الرحامنة في العقد الأخير وسط القبائل و اشتهرت بمشروعها التنموي الكبير و جر عليها ذلك ويلات الحسد لأنها قبلة للمشاريع على طول المجرى الأخضر و صارت ورشا مفتوحا ايقظ ” ليحيطانيست ” من سبات سنون كهف قرية نهضت على التو من عتبة تحت الصفر لتعانق الأمل الذي وزعته منصات الحملات التشريعية و الجماعية و معه تحقق الإجماع حول كلمة واحدة في مسيرة الجرار الأزرق نحو مجرات التنمية التي قد لا تشبه التنمية في ربوع المملكة الشريفة ، و الحلم رفع شباب الرحامنة درجات إلى سبع سماوات الاعتقاد بأن عاصمة العواصم بعد الآن هي الرحامنة و هي الملاذ و الملجأ و هي الضالة التي تنشدها طوابير المعطلين لأن هنا الفلاحة و هنا السياحة و الاقتصاد و الاستثمار لأن هنا عاصمة المغرب الدولية.
و طوى الزمن مسافة ست سنوات من تجريب الخطاب و الانتظارية و الترقب و التوقع ، و بعد ما استنفذت المدينة الخضراء الجرعة الأخيرة من وصفة تشغيل شعب البروليتاريا و استنفذت الميزانيات التشاركية سقف البنية التحتية و الفوقية و انتزع من استطاع وظيفة من ” فم السبع ” و اصطف بقية الشعب ناقمين على الطبق الفارغ من حشو التنمية لا كما يشرحها الفلاسفة و إنما كما يفهمها القادمون من عمق الضواحي و الأحياء الهامشية.
و كل من تبقى اليوم من ضجيج الحملات تبرير للواقع الذي لا تطيقة الخلايا الساكنة المدمرة و عادت حليمة و العربي و ريم و قدور الجيلالي إلى مساكنهم القديمة و عادات و سلوكات و مسلكيات العهد البائد ، و ما تبقى عربدة و بلطجة و رويبضة و حروب قذرة و بوليميك و قد انتهت مدة صلاحية خطاب استهلك التطمينات بأن تتحول الرحامنة إلى مركز الكون في أقل من خمسة عشر سنة.و هاهي اليوم الرحامنة كما كانت مغربا عميقا و شعبها مثخن بجراح نكبة اجتماعية ضربته في النخاع الشوكي و يحتاج إلى عمليات جراحية موضعية و باطنية و قد لا تنجح لأن بهارات سنوات خلت عقدت كل وصفة سحرية بعد ذلك.