عود على بدء بابن جرير التي يتحرك في رحمها دائما جنين الاحتقان بشكل متواتر ، و لا يمكن بأي حال من الأحوال المجازفة بالقول أنه وليد لحظة اشتعال فتيل التوتر بالمستشفى الإقليمي و أن نربط جدليا و عضويا بين ما وقع من تبادل نيران صديقة و ما سيقع في مجهول الأيام لأن البوادر هي دوما كامنة في البوح المكشوف بمناسبة و غير مناسبة.لن نرجع إلى تسعينيات القرن الماضي التي سجلت انسيابا جارفا للحركات الاحتجاجية و ما تلاها من تقرير أسود صنف ابن جرير في قائمة ” مسجل خطر ” و ما استتبعها من ولادة عسيرة لتنسيقية كانت تتصدر أغلفة كبريات الجرائد الوطنية لم تخمد براكينها إلا يوم الفتح المبين لرسول الكرامة و المواطنة ، التاريخ القريب يقودنا نحو تردد الهزات من جديد و موجة الاصطفافات من اليسار الأحمر نحو يمين الزرقة و ” الزرقلاف ” كانت محطة فارقة بين الحق و الباطل و بين دفاع عن مصالح استراتيجية و هجوم على ثكنة تستعمر سيادة فوق مجال مشترك.
و ما انفراط سبحة الاحتقان بابن جرير من قلب المستشفى الإقليمي إلا مشهد مكرور يطفو على السطح بين الفينة و الأخرى لأن ” العداوة ثابتة و الصواب لن يكون ” و لأن تطريزات مربع الملاكمة ملحمة بطولية لن تنتهي فصولها التراجيدية ما بقيت جينات التدافع قائمة و ما تضاربت المصالح بين جبهتين تفصل بينهما هوة سحيقة و عميقة ، جبهة مدججة بسلاح تقطير الشمع بكل ثقة و يقين على من يخترق أجواء سيادتها الوهمية و جبهة لا تملك ذرة خردل من سلاح العدو في مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات و السلاح الوحيد صناعة رأي عام قد ينفع في حرب الشوارع!!!