لم تعد ابن جرير تلك المدينة الصاخبة و هي ترفل اليوم في نعيم الهدوء الذي لن يسبق أي عاصفة بعد كمون ، ابن جرير التي ظلت حتى في زمن الجمر و الرصاص محجا للحركات الاحتجاجية و مجالا خصبا للثورة و الثائرين ضد الاضطهاد و الاستبداد و الاستغلال و التاريخ ما زال يسجل على مر الأعوام حنظلة المعطل الشاهد الذي لا يموت على تضحيات جسام يلخصها الزمن الطبيعي و الزمن النفسي لجيل تطمر ذاكرته الكثير من كدمات الجر و الرفس و الكرباج و ما زال التاريخ يدون سيزيف ابن جرير يحمل صخرة الحلم على صهوة واقع مرير و ترجل من ترجل و ترك منهم الجمل بما حمل و من مازال ينتحب في صمت و يناجي الزمن.
ابن جرير اليوم بحسب المتتبعين استنفذت كل الصراخ في صحراء أبو خزيران المتخاذل و قد سقطت راية الاحتجاج في معركة غير متكافئة يخوضها العزل بالشعارات و عناقيد الغضب و تخوضها ملائكة الاستقرار و الكتبة الأبرار بالوأد في المهد ، ابن جرير اليوم هادئة نائمة لم تعد في حاجة للجمعيات الحقوقية لأن كل الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية في ملك الجميع و لا داعي للوقوف احتجاجا على بطالة و عطالة تقنية لأن جمعية الرحامنة للموارد البشرية قد استوفت و وفت كل ذي حق و الفوسفاط كان سخيا و المدينة الخضراء تستوعب كل الجيش الذي يقف في الطوابير.
و يتسائلون عن الثورة الموؤودة التي انفرطت سبحتها تباعا و عن الجهة التي أطبقت الأخشبين على جبهة تفرقت بها السبل و رب قائل بأنها استراحة محارب إيذانا باسئناف وشيك قد تظهر بعض ملامحه قبيل معمعان الكرسي الوتير.