انقلب السحر على الساحر بالرحامنة فصار الذئب حملا وديعا و تحول الجاني إلى متهم و انقلبت ” البردعة على الشواري ” و يحدث هذا بعد استئثار بالمقاعد بما تطلبه ذلك من غطرسة و نخاسة و بلطجية و تخليات الحبر السري و المداد الأزرق ، و بعد الاختطاف للإرادة و تزويرها و استعباد للبشر و بعد إحساس بالاطمئنان بأن الرحامنة لم تحرك ساكنا إزاء قرصنة لحلم راود القبيلة ها هو الزعيم المزعوم يتزعم حركة تمرد و هو المظلوم بعد أن اقترق جريمته الانتخابية و سرق كرسيا أحمرا حريريا ناعما في جنح الأوراق يقدم نفسه مناضلا أشوسا مُدينا قصر العدالة بالتواطؤ و مستمسكا بتلابيب الإدانة لحزب لمجرد أنه اقترف فضيحة ضربة قاضية لخصم عنيد في أوج استعراضه لعضلاته الانتخابية.
ماذا يريد الزعيم أن يزعم ؟ هل يعتقد الرحامنة قبيلة السدج و الأغبياء ؟ هل يريد أن يوحي بأنه الملهم للجماهير و مقعده مستحق و الأرقام المعلن عنها بالرحامنة الجنوبية مستحقة و يريد أن يغطي على ذلك بدلا عن الدفاع الهجوم باتهام أبناء الرحامنة الشجعان بتهديده في حياته و إفساد العملية الانتخابية ؟ من أفسدها يا ترى ؟ هل من خسر ما يناهز المليار و ما يربو عن النصف أم من قام بحملته بصفر درهم و في أحسن الأحوال على ظهر ” تريبورتور؟ من أجهض الحلم و كرس و رسخ ثقافة انتخابوية بائدة ؟ من سخر هذا و ذاك و كل بتمن ؟ من يؤطر الناس بأن الانتخابات فلوس و بس و عمد على تربيتهم على السخرة ؟ و من كانت له علاقة مباشرة بالمقص الانتخابي ؟
فقد تفرض علينا الآلة الانتخابية منتوجا سياسيا فرضا نبتلعه أو لا نبتلعه أو نستسيغه على مضض و نتجرع مرارته و قد تدوسنا جرافة المال و تخترق جيوبنا و تطحن كرامتنا و ضمائرنا إلا أن يبلغ السيل الزبى و يطفح الكيل و يضحك العنسي على ذقوننا و يستدرر عطفنا أعزلا في مواجهة الدولة بأمنها و وكيلها و ناخبيها بعد كل الصيد الثمين و بعد نزعه لكل السراويل و كل الثياب و بعد غزوة الاغتصاب….فإن لم تستحوا فاصنعوا ما شئتم.