أي تقييم للانتخابات التشريعية بالرحامنة؟

0

files

كيف يمكن تقييم المحطة الانتخابية الثانية بالرحامنة بعد دستور 2011 و هل يجوز القفز عليها بدون قراءة صفحاتها على اعتبار أنها سحابة صيف لا تمطر إلا عزوفا أكثر من مشاركة سياسية مكثفة ؟ و من أين يمكن أن نبدأ ؟ هل من اختلال موازين القوى ؟ من هيمنة الحزب الوحيد على الحياة السياسية ؟ من المفاجأة التي حملتها ؟ أم من نتائجها و التأويل الذي لاحقها ؟ أم من إفرازاتها على المدى المتوسط و البعيد في نهاية المطاف ؟

و في رأينا المتواضع أن هذه الانتخابات لا تختلف عن أخواتها في ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي في شيء بالدليل القاطع أن استعمال المال فيها مازال قائما إلى حد اليوم و الحملات مازالت تقليدية و الثابت على مر العقود أن العقلية الانتخابية لم تتطور قيد أنملة و الناخب كما كان مازال لا يعرف التاريخ السياسي المغربي و لا يعرف كيف يقيم الحصيلة الحكومية و لا يتوفر على الحد الأدنى من الثقافة السياسية و غير منخرط في أي حزب من الأحزاب المغربية و يصوت في يوم الاقتراع بمزاجية ، و تجدر الإشارة إلى أن فوبيا الترشح مازالت تسكن النخب العالمة و المثقفة و إلى أن الرحامنة رغم شساعتها و تعداد نسمتها ظل الترشيح مقتصرا على العكرود و الباكوري و انضاف إليهم الزعيم أما الترشيحات على الرغم من زخمها و تنوعها و نوعيتها فتبقى رمزية و نضالية و مؤتثة للفضاء باستثناء الترشيح الوحيد الذي كان مسنودا شعبيا و بالمتحزبين الذي استطاع أن ينافس على إحدى المقاعد بمشقة الأنفس.

لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية بالرحامنة إلا من زاويتين ، زاوية الميزانيات المرصودة و خسائر كل حزب و هنا نتحدث عن الأرقام الحقيقية ومن زاوية كيفية تعاطي الناخبين مع يوم الاقتراع.فالسقف الذي حددته الدولة لم تتوفر بعض الأحزاب المشاركة حتى على واحد في المائة منه و أحزاب أخرى لم تقتصر على الدعم الذي خصصته لها أحزابها بل صرفت ما يضرب السقف في عشرة أو ما يزيد و في ظل هذا المعطى الوحيد كيف يمكن الحديث عن التنافسية أما إذا أضفنا إلى ذلك عرض هذه الأحزاب و طلب السماسرة و المأجورين و ذوي القربى و المؤلفة قلوبهم فعن أي انتخابات يمكن أن نتحدث و هل بهذا المعطي يمكن أن نقيس النزاهة الانتخابية و يسمح لنا هذا كله بالقول بأن مغرب اليوم يختلف عن البارحة جدريا و يتيح لنا هذين المعطيين الكلام عن المدرسة الفؤادية و الفلسفة التي انبنى عليها حزب الأصالة و المعاصرة مثلا؟؟؟

قد يختلف التقييم من شخص لآخر و في تقديرينا باستثناء الإشارة الاقتراعية التي من خلالها ركب البصري صهوة البرلمان لا يمكن إلا أن نقرأ ما تبقى بتحوط و بكثير من الحذر ، و قد نجازف و نقول أن لا إرادة تسمو على إرادة المال الذي مازال عنصرا حاسما و متحكما و واحد من مظاهر التحكم الذي يصنع النخب السياسية و يرعى نجاحاتها و قد نجازف بالقول أن الشعب إذا أراد يوما الحياة فلابد أن يستجيب القدر و لابد لليل أن ينجلي ولابد   للقيد أن ينكسر و التجلي هزيمة الأسد البامي في عرينه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.