الحقيقة الضائعة بالرحامنة.

0

__148781946

لقد عاشت الرحامنة رصاصا من نوع آخر ، عقودا من رصاص التنمية طيلة تاريخ الحساسية و حتى لما عاد فؤاد عالي الهمة لها صديقا للملك مطلع تسعينيات القرن الماضي و ترأس بلدية ابن جرير و أصبح برلمانيا في الانتخابات الجزئية بعد رحيل الحاج كبور الشعيبي لم تراوح الرحامنة و عاصمتها أزمنة الرصاص باستثناء بعض الرتوشات غيض من فيض الخصاص الذي استفحل و تفاقم أضعاف المرات بعد مغادرته نحو الكتابة الخاصة لولي العهد آنذاك سيدي محمد .و قبل سنة 1992 كانت ابن جرير مجرد جماعة قروية و الرحامنة ثلاثة دوائر انتخابية و إدريس البصري يحكم بقبضة من حديد و الرحامنة عبارة عن جماعات فقيرة و هي جزء من إقليم قلعة السراغنة و في المحصلة النهائية لا تصله من كوطا مخططات التنمية الوطنية و الإقليمية إلا الفتات ، و كان الفوسفاط خط أحمر و مشاريع المبادرات الملكية لم تنطلق بعد و لا يصلنا من العمالة على بعد ستون كيلومترا إلا ما تجود به انفلاتات العطف و الجهة متقوقعة في مراكش و الرحامنة وحيدة تناجي الزمن.

الزمن الذي سينزل فيه الهمة مرة ثانية من القمة نحو سفح التنمية ، و معه فقط تململ القطار و مع ذلك لم يصل إلى محطته النهائية إو على الأقل إلى محطة متقدمة و مع قدومه قطعت الرحامنة مع تاريخ الحساسية مع ثلاثة إطلالات ملكية و بإحداث العمالة و هنا بيت قصيد الحد الأدنى من الحد الأقصى الذي مازال منشودا في الأعوام القادمة.و هنا مفترق الطرق ، طريق المشروع الملكي الكبير في مملكته الشريفة و جزء منه بالرحامنة و طريق موازية عاملية بأغلفة الإِنْدِآشْ و الميزانيات التشاركية من المجلس الإقليمي و مجلس الجهة و مختلف القطاعات الحكومية.

و الحلقة المفقودة في تاريخ مطموس بالرحامنة هي أنه في طيات الحساسية التي طبعت العلاقة مع القصر تم الحرمان المزدوج من جوازات السفر و الدليل الإحصاء المخجل لعدد المهاجرين بأوروبا و أمريكا و الإقصاء الممنهج من مكتشفات الفوسفاط و كذلك الإحصاء لعدد المستفدين من وظائف التُراب يحيلنا على طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد في قبيلة ظلت معزولة و محاصرة و الأدهى أراضيها مصادرة و تشكلت معالم حضارة حاضرتها من قيم البدونة و الهجرة القروية ، و قد يروج البعض أن الوافد الأجنبي هو الذي أنقذ الرحامنة من بوار و كساد استثماري لأنه لا يوجد بين ظهرانيها أبناء نجباء كلا أبناء الرحامنة في كل مكان مؤثرون في كل بقاع العالم و لكن لماذا لا يلتفتون لقبيلتهم ؟ لأنه لا يستهويهم المناخ السياسي السائد و حتى الذين مازالوا يعاندون الواقع سلبت منهم أراضيهم و من المفارقات الساخرة أنه في الوقت الذي يتم تضييق الخناق على أبناء الموطن الأصلي يتم تعويض وافدين بأثمنة تفضيلية خيالية.

و الحقيقة الضائعة إذاً في الصراع حول الأفضلية و الأحقية و الأهلية بين من يعتبرون أن الرحامنة بعد الهمة لا يمكن أن تنزل عن سقف ترشيح النخب العالمة و المثقفة و التي تمتلك دراية بالشأن السياسي و تدبير الشأن العام و المحلي و من يعتبرون أن السياسة حكر عليهم و يستوردون لها من هب و دب ، و كل يغني على ليلاه و المنفلت بين هذا و ذاك أن الرحامنة صاعدة و ناهضة بالمشاريع الملكية و الإرادة العاملية أما عمر أو زيد فالمفروض فيهما الكفاءة أولا و أخيرا و أما المزايدة بالمزاد العلني و بيع الممتكات فلن يجدي في شيء لأن أهم ما يملكه الرحمانيون و الرحمانيات كرامتهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.