إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » افتتاحية » افتتاحية…….عام الحزن

افتتاحية…….عام الحزن

أحمد وردي

عقارب الأيام تدور لندخل عاما جديدا و لا نعرف كيف نفرح أو نحتفل و العام الفائت مر في ظروف استثنائية صدمت الكثير من أجيال ما بعد الاستقلال منهم من عاش الرصاص و منهم من عايش التقويم الهيكلي و من عاصر الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي إلى حدود الجيل الذي لا يعرف العالم غير قرية صغيرة يتابع البقاع عبر الهواتف الذكية، و لكن و على طول السبعين عاما الماضية لم يخطر على بال أن تدخل البشرية حربا ثاجية سلالية مواجهتها تكون بالكمامة و التباعد الاجتماعي و الإغلاق الجزئي أو الكلي و حظر التنقل الليلي و مراقبة الجو و البر و البحر و السفر و التجوال بموجب رخص الاستثناء و على الرغم من كل ذلك تسجل الحالة الوبائية في ظل جائحة كونية أرقاما متفاوتة في الإصابات المؤكدة و عدد الوفيات حتى أنه في بعض الأحيان باتت الحلول بيد السماء حينما استنفذت الإنسانية حلولها على الأرض..

و منذ شهر مارس الماضي تحولت الممارسة اليومية العادية مائة و ثمانون درجة و أدخل الكوفيد العديد من الأنشطة إلى ثلاجة الزمان و غير معالم العلاقات الدولية و بدل الطقوس و العادات و التقاليد و أصبح للبعد عمق أنطولوجي و أضفى على التكنولوجيا طابع القداسة على المدى البعيد و أضحى من أوجب الواجبات تخطيط سياسات عمومية بأسلوب مغاير بعيدا عن النمطية و الهويات الجغرافية الجامدة بتحديث المناهج حتى تصير أكثر تطورا و مُتلائمة مع الخصوصيات المحلية التي تُملي فلسفة وجودية جد متقدمة تحسبا للاجتياحات العائمة في الجو…

عام تقريبا غابت فيه الجماهير عن مدرجات الرياضات المختلفة و بارت و كسدت السياحة و لم يزر مغاربة العالم وطنهم الأم و تألمت خشبة المسرح و بكت قاعات السينما و انعدمت التظاهرات الرياضية و الثقافية و الفنية و سَكَن الإحباط نفوس المبدعين الذين يتنفسون هواء الروح في الهواء الطلق، عام يخرج و عام يدخل أشبه بعام الحزن الذي يُرخي بظله على شرائح تنتظر بشغف كبير متى يندثر التاسع عشر و يتبخر لاستعادة الحياة الطبيعية التي لن تعود لطبيعتها الأصلية و الأصيلة لأنه واهم كما هو خاطئ من يعتقد بأن الكوفيد حدث مستجد و حديثا طارئا بعد الذي صار و فرض نهضة مجتمعية تحميها من الآتي الصعب الذي يوجد في اللوح المحفوظ و لا تقرأه الفناجين…

عام لا يشبه كل محطات العمر و لا يمكن البتة معانقة الطبيعة التي كانت إلا بسلاح العلم و البحث العلمي و بطفرة نوعية مركزها الإنسان تمجد الحياة بتسخير كل الإمكانات و الممكنات و الثروات في سبيل أن يحيا هذا الإنسان في ظروف معيشية تقيه شرور الجائحات و الحروب و الظواهر الطبيعية، فقد ننسى متطلبات مثل هذه الجائحة بمجرد أن يسري مفعول اللقاح و قد تمحي الذاكرة حجرا شاملا مؤدي للأمراض المزمنة و نلهث وراء الطبيعة من جديد كأن شيئا لم يحدث و نطوي المسافات و نسعد بحرية مقيدة بالتطور البشري بصيغ جديدة و النموذج يأتينا و يطل علينا من شعب ياجوج و ماجوج الذي يعيش حضارة برزخية بعيدة عنا سنوات ضوئية هي النموذج اليوم الذي يحتدى به في غمرة حياة بدائية كشفت عنها إرغامات الجائحة و إكراهات الحجر الصحي و فئات عريضة تعاني من الفقر المذقع على سفح الهرم بأقل من عتبات الكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *