إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار وطنية » كاميرات الهواتف… نيابات عامة متخفية

كاميرات الهواتف… نيابات عامة متخفية

 

مشاهد التقطها فضوليون وهواة حركت أبحاثا وحلت ألغاز جرائم وصححت أخطاء قضائية

تنامى تعاطي المصالح الأمنية من أمن وطني أو درك، مع أشرطة كاميرات هواتف الفضوليين وهواة التقاط الصور والفيديوهات، إذ ساعدت في تحديد هويات مشتبه فيهم، ومكنت من فك شفرة جرائم خطيرة، وتعقب آثار لصوص الدراجات النارية، بل إن بعضها صحح أخطاء قضائية بعد أن سارت أبحاث في جرائم مسارا مخالفا للحقيقة، وغير ذلك من المساعدات الكبيرة التي أضحت أشرطة الكاميرات تقدمها للعدالة، بعد أن تجد طريقها للنشر في وسائط الدردشة السريعة.
وتحولت عبارات من قبيل “تفاعلت ولاية أمن مدينة (كذا)، مع شريط انتشر على وسائل التواصل الفوري، لتنتهي الأبحاث بتحديد هويات المتورطين”، إلى ما يشبه تعليمات للنيابة العامة، تتيح فتح الأبحاث تلقائيا، وتستحضر حالة التلبس المصورة، بل وتصل التحقيقات في وقت سريع إلى الفاعل أو الفاعلين بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، ليتم إخضاعهم للبحث ووضعهم رهن الحراسة النظرية، قبل تقديمهم أمام المحاكم.
ولم تكتف كاميرات هواتف الفضوليين، في رصد لصوص الهواتف المحمولة أو خارقي الحظر الصحي أو مرتكبي اعتداءات بالشارع العام، بل اقتفت آثار مختلف الجرائم، في شكل عمل مواطن يساعد الضابطة القضائية على أداء مهمتها ويختصر عليها المسافات والزمن قصد الوصول إلى المعتدين.
وكادت جريمة قتل شرطي لشابين “ذكر وأنثى” بالبيضاء، باستعمال السلاح الوظيفي، تصنف ضمن أعمال الوظيفة التي تتيح الدفاع الشرعي، لولا كاميرا متخفية لهاتف فضولي رصدت بدقة طريقة التدخل وأظهرت أنه بعيد عن العمل الأمني، قريب من الانتقام وهجمات المافيا، لتتدخل المديرية العامة وتعيد فتح التحقيقات من جديد ويتم اعتقال الشرطي والمصرحين، الذين شهدوا زورا لتبرير القتل، إذ هكذا تم تصحيح خطأ قضائي، تصويبه عبر المساطر قد يستغرق أكثر من 20 سنة، بالنظر إلى درجات التقاضي التي ستكلف ذوي الضحيتين كثيرا من الجهد والمال، إذ أن “الكاميرا المتخفية” حلت اللغز في أقل من أسبوع بعد أن انتشر الشريط فاضح الشرطي، وعلق المواطنون بأن “الروح عزيزة عند الله”.
كاميرات الهواتف الفضولية، تعطي نتائج خطيرة في الأبحاث، لتلقائية المشاهد وعدم علم المستهدف بوجودها، عكس كاميرا المراقبة المثبتة في المحلات التجارية التي يدرك اللصوص وجودها ويعمدون إلى سرقة “دي في إر”، أو كاميرات الشوارع التي تكون مفضوحة ويتجنبها الجناة.
ورغم أن المصور بالهاتف، يتحول إلى مبلغ يحميه القانون، إلا أنه لا يفضل التوجه إلى مكاتب وكلاء الملك أو الوكلاء العامين للملك، بل يختار مجالا أوسع من مكتب ويتجنب بيروقراطية قد تمنعه من استكمال مهمته، إذ يطرح الشريط على وسائط التواصل سريعة الانتشار، ما يضمن تعاملا جديا وسريعا مع المشاهد التي تشكل جريمة أصبح الرأي العام عالما بتفاصيلها متسائلا عن التقصير في الوصول إلى مرتكبيها.
كثيرة هي الجرائم التي فكت ألغازها كاميرات طائشة أو فضولية، آخرها امتد إلى خرق قانون السير، بعد تورط سيارات في السير على سكة طرامواي بالبيضاء، مع ما يشكله السلوك من خرق خطير للقانون قد يؤدي إلى كارثة، إذ أن السيارات المخالفة تم ضبطها بناء على تلك الصور، وبلغ المخالفون المضبوطون 28 شخصا، فيما آخرون مازال البحث جاريا عنهم.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *