إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار وطنية » “أيتام” المبادرة الوطنية يتمردون

“أيتام” المبادرة الوطنية يتمردون

 

وجدت آلاف الجمعيات، التي تأسست في ظروف “غامضة” عقب الأحداث الإرهابية للبيضاء، نفسها في وضعية عطالة، بعد التغيير الجوهري الذي طرأ على فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة، واعتمادها على الأقطاب المدنية الكبرى في تنزيل برامجها الأربعة الأساسية.
وتحول رؤساء جمعيات، ارتبط وجودهم بمشاريع المبادرة وأموالها في المرحلتين الأولى والثانية، إلى “عبء” على اللجان المحلية والإقليمية والجهوية، إذ لم يستوعب عدد منهم أن التوجه الجديد يقطع مع تمويل المشاريع الصغيرة، ويتجه إلى تمويل ومتابعة البرامج الكبرى المتعلقة بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب والدمج بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.
وفشلت عشرات الجمعيات في التأقلم مع المرحلة الجديدة التي تتطلب قدرا كبيرا من الحرفية والتركيز والتنظيم المالي والإداري الجيد والامتداد المجالي، لتفادي أخطاء المرحلتين الأولى والثانية اللتين أهدرت فيهما ملايين الدراهم على مشاريع صغيرة ومتوسطة لمحاربة الفقر والهشاشة والمشاريع المدرة للدخل دون أثر ملموس على المستفيدين.
وبعد أن سدت جميع الأبواب في وجوه جمعيات، انطلق أعضاؤها في عمليات ابتزاز لرؤساء جماعات ورجال سلطة وعمال ورؤساء أقسام العمل الاجتماعي.
من جهة أخرى، أزاحت الهيكلة التنظيمية الجديدة لحكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رؤساء الجماعات المحلية (الحضرية والقروية) من رئاسة اللجان المحلية، وعوضتهم برؤساء المناطق الحضرية والباشوات والقياد ورؤساء الدوائر، ما اعتبره منتخبون إقصاء ممنهجا لهم، يتعارض مع الفلسفة العامة لمبادرة التي أطلقها جلالة الملك في 18 ماي 2005.
ووفق التصور الجديد للجيل الثالث من المبادرة الوطنية (2019-2023)، تم إرساء حكامة متجددة من أجل تحقيق الالتقائية الضرورية، تنسجم مع نتائج المرحلتين الأولى والثانية وتسعى إلى تدبير محكم من أجل أثر فعال للمشاريع، ثم قدرة المبادرة على القيام بدور الرافعة لجميع الجهات.
وتبرر تنسيقية المبادرة هذا التوجه الجديد بإشراك رجال السلطة في اللجان المحلية بتحقيق الانسجام بين العمال في اللجان الإقليمية والولاة في اللجان الجهوية، ثم لجنة القيادة المركزية برئاسة وزير الداخلية، كما يتلاءم مع مستجدات المرحلة الثالثة المعتمدة على البرنامج المتعدد السنوات للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وحددت المقاربة الجديدة للمبادرة وظائف اللجان المحلية في صياغة الاحتياجات عن طريق إعداد تشخيص تشاركي وانخراط الجماعات والفاعلين بتراب الدائرة، ما يعتبره عدد من المنتخبين انقلابا على التوجهات الكبرى التي نص عليها جلالة الملك إبان إطلاقه المبادرة في 18 ماي 2005، باعتبارهم (إلى جانب رجال السلطة والمجتمع المدني والشركاء الآخرين) لبنة أساسية في هذه التوجهات.
وأكد المنتخبون أن المبادرة لبنة أساسية في البناء العام الذي يقوم به الجميع بمسؤولية وشراكة وإلتقائية، ولا يمكن أن تحل محل الوزارات والقطاعات والمؤسسات الأخرى، إذ لا تنمية (في شقها المتعلق بالتنمية البشرية)، دون ديمقراطية محلية، حسب تعبيرهم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *