أيام علمية في بنجرير تناقش تفاعلات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصحة

0

أيام علمية في بنجرير تناقش تفاعلات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصحة
صور: يوسف صدور

افتتحت اليوم الأربعاء بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بمدينة بنجرير النسخة الأولى من الأيام العلمية، بمناقشة آخر التوجهات العلمية في مجالات الصحة والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

ويحضر في هذا الملتقى العلمي خبراء دوليون يستعرضون واقع الابتكارات في مجالات عدة، وسياق استعمالها في المجتمع، بهدف فتح نقاش علمي يواكب التطور العلمي المعاصر وانعكاساته على المجتمعات البشرية.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار سعي الجامعة إلى خلق فضاءات للنقاش البناء حول التحديات الكبرى للمجتمع في علاقة مع العلوم، بهدف دمقرطة الولوج إلى الإنتاج العلمي لفائدة المواطنين وصانعي القرار والرأي.

وفي كلمة افتتاحية للأيام العلمية، قال هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إن “واقع التكنولوجيا المتقدمة التي نستخدمها يومياً يطرح ضرورة التفكير في التطورات البشرية والعلمية التي سمحت بهذه الثورة التكنولوجية”.

ودعا الهبطي إلى ضرورة طرح الأسئلة الصحيحة حول الآثار المترتبة عن الموجة الحتمية من الابتكارات التي سيشهدها المستقبل القريب، مؤكداً في هذا الصدد أن “العلم والتكنولوجيا مرتبطان ارتباطاً وثيقة بالشرط الإنساني”.

وأشار رئيس جامعة بنجرير إلى أهمية مناقشة العلوم بوضعها في سياقها المعاصر، إذ قال إن “التغطية الإعلامية لتداعيات كوفيد-19 ركزت بالأساس على الجانب الاقتصادي، بحيث كان الوباء بمثابة اختبار ضغط حقيقي للنمو والتجارة والأسواق المالية، لكنه كان أيضاً اختبار ضغط لم يتم الحديث عنه بالنسبة للمجتمع العلمي العالمي، المدعو إلى تحديد وتحليل وحل مضاعفات هذا الوباء في وقت قياسي”.

وذكر المتحدث ذاته أنه “بفضل التعبئة العلمية تمكنت البشرية من الاستفادة من مليارات اللقاحات لتقوية المناعة الجماعية، وكانت فرصة أيضاً لإعادة النظر في أساسيات صحة الإنسان المستقرة والمعززة، وطرح التساؤلات حول تفاعل الجسم المستعمر من طرف مليارات البكتيريا تجاه كوفيد-19، وما إذا كنا نعرف كل شيء حول الميكروبيوتا المستعمرة في بطوننا”.

وتساءل الهبطي عن “إمكانية سماح العلم بظهور إنسان أقوى وأكثر ذكاءً ونجاحاً مما هو عليه اليوم، بفضل الابتكارات المبهرة للهندسة الوراثية التي لم تعد مجرد خيال علمي، بل أصبح بالإمكان أن تؤدي التعديلات البسيطة على الجينوم إلى زيادة كبيرة في القدرات البشرية؛ لكن ذلك يطرح معضلات أخلاقية واجتماعية”، وفق تعبيره.

وحذر رئيس جامعة محمد السادس مما وصفه بـ”التفويض المستمر للامتيازات البشرية لصالح البرامج والتطبيقات الذكية التي نستعملها من خلال الهواتف الذكية”، وهو ما “يتيح مدها بكميات كبيرة من المعلومات الشخصية”، وقال إن “هذا التقدم يثير الحماس كما المخاوف والشكوك الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يستوجب فتح نقاش حوله”.

من جهته، تحدث أنطوان بيتي، الرئيس المدير التنفيذي للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، عن “الذكاء الاصطناعي الذي يؤثر على الحياة اليومية للإنسان كما على جميع العلوم، من الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والرياضيات والعلوم الإنسانية والاجتماعية”.

وأشار بيتي إلى أن الذكاء الاصطناعي مهما تطور فإن القرار يبقى لدى الإنسان، وقال إن “ذكاء الإنسان يجب أن يواكب هذا الذكاء، وألا يتم تفويضه كل الاختصاصات والامتيازات البشرية بلا حدود”.

وذكر المتحدث ذاته أن “المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، الذي يعتبر من أكبر المراكز البحثية في أوروبا بميزانية تناهز 3.6 مليارات أورو سنة 2021، يتعاون مع المركز الوطني للبحث العلمي والتقني بالمغرب منذ ثلاثين سنة في مجالات البحث العلمي”.

وعبر رئيس المركز البحثي الفرنسي عن اهتمامه بتوسيع التعاون والشراكة مع المغرب من خلال الجامعات والمعاهد، وخلق مختبرات مشتركة لفائدة الطلبة والباحثين وإطلاق مشاريع بحثية مشتركة.

كما قال بيتي إن المغرب يعتبر الشريك الأول للمركز في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، إذ يتم إجراء 600 مهمة بحثية كل سنة في المملكة، وحوالي 500 إصدار مشترك مع المؤسسات البحثية الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.