ورشة تفاعلية بابن جرير تناقش معالم التواصل الرقمي وأسس الممارسة الإعلامية الحديثة
احتضن نادي الرماية بابن جرير، يوم الجمعة، ورشة تفاعلية أطرها الدكتور مصطفى غلمان، الأستاذ بالمعهد العالي للصحافة والإعلام، ضمن مبادرة نظمتها مؤسسة الملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن بشراكة مع المجمع الشريف للفوسفاط، تحت عنوان: “أي تواصل رقمي نريد؟”.
وتناول الدكتور غلمان في مداخلته جملة من المحاور المرتبطة بفلسفة التواصل الرقمي، مؤكداً أن توصيل المعلومة يخضع لشروط دقيقة تحدد الحد الفاصل بين المعرفة والتواصل، ومشيراً إلى أن معنى التواصل وبُعده وغاية المحتوى الرقمي يتحددان من خلال الأهداف التي يُراد تحقيقها. وأبرز أن للتواصل شروطاً ترتبط بالإشارات السيكولوجية والسيميائية، بينما يقوم المجال الرقمي على تداخل حقول متعددة تتكامل فيها علامات ومعاني عدة.
وأكد المتحدث على أهمية صدقية الخبر لما لها من أثر مباشر على المرجعية الأخلاقية والقيمية داخل المجتمع، معتبراً أن السبق الصحفي لا يكتمل دون جرأة ومسؤولية ومبادرة لصناعة الحدث ونشره وفق ضوابط مهنية. وفي هذا السياق، توقف عند مخاطر الأخبار الزائفة و”البوز”، داعياً إلى تحصين الممارسة الإعلامية عبر احترام قيم الصحافة وثوابتها، باعتبار أن “الخبر مقدس”، وأن صناعة التفاعل الرقمي يجب أن تكون واعية بخلفيات “البوز” وطبيعته.
وأوضح الدكتور غلمان أن المشهد الإعلامي الوطني لا يزال يفتقر إلى تقاليد إعلامية راسخة، وهو ما يستدعي بنية قوية وصيرورة زمنية متواصلة في التكوين، تنطلق من المدرسة باعتبارها الأساس في تكوين الوعي وترسيخ الاختيارات وصيانة علاقة الفرد بمحيطه.
كما طرح سؤالاً محورياً حول ما إذا كان كل شيء قابلاً للنشر، مشدداً على ضرورة توفر خط تحريري واضح، واحترام سياسة الخصوصية، وبناء لوجستي ورمزي للمحتوى، مع اعتماد منهجية دقيقة وخطة عمل واضحة. وأشار إلى أهمية استحضار التحديات القانونية التي تفرضها البيئة الرقمية، وما تستلزمه من مهنية عالية مرتبطة بسلطة القيم، خاصة قيم الانفتاح المسؤول وتجنب الإشاعات الممنهجة.
وقد شكلت الورشة فضاءً للنقاش حول واقع التواصل الرقمي المحلي، وفرصة لطرح الأسئلة المتعلقة بتجويد المحتوى وتعزيز الممارسات الإعلامية وفق مقاربات حديثة تستجيب للتحولات المتسارعة في المجال الرقمي.





















































