ما معنى أن تكون منبطحا؟

0

wardi

حرية الإنسان تكمن في إرادة الاختيار والتفكير وفي امتلاك روح نقدية تحليلية،والحرية بمفهومها الشاسع لغة واصطلاحا الاستقلال التام عن الاستعمار الفكري والاستيلاب الثقافي وبمعنى من المعاني السيادة الكاملة في اتخاذ القرار وتبني المواقف واعتناق المبادئ.وشخصيا أرى أن الإنسان الحر لا يخضع لسيطرة الآخرين من ذوي النفوذ والسلطة والجاه ولا يكون عبدا للمال بمسميات “حاجتي عند الكلب أقول له سيدي” لأن هذا المنطق يجرد الإنسان من كرامته ومبررات وجوده ومضمونه ويجعله بلا محتوى وبلا عنوان ويحوله إلى حيوان بيولوجي يأكل وينام بلا هوية ثقافية وعمق فكري،وكل من يعتقد أن الحياة مادة فقط فإنه يأسر نفسه في سجن الملذات ويصير عبدا تستعبده الفتن وتستهويه المظاهر وتستبد به الإغراءات فيعيش على إيقاع مطاردة بحبوحة العيش ورفاهية الحياة وعلى هاجس كل شيئ قابل للبيع رديف تغطية الأعباء ونوائب الدهر.

وعلى مر الزمن الطويل عاش الأحرار والعبيد سويا،من البشر من مات على حبل المشنقة وهو يقول كلمة حق ومنهم من مات جائعا عفيفا كي لا يطلب صدقة من الفراعنة ومنهم من عاش ردحا من الزمن في القبو دفاعا عن المبادئ والمواقف والقيم.وفي كل العصور وحتى الوقت الراهن يختار الرجال كما النساء الاصطفاف في خندق قضايا الشعب ولا يبدلون حبة خردل من هواجسهم واختلاجاتهم بكل أموال الدنيا،والتاريخ المعاصر حابل بذكرى الشهداء وكثير من الأسماء من عيار العظماء الذين ناضلوا من أجل الوطن ولم تكن لهم منافع أو أطماع أو مطامح وضحوا بمناصبهم ومواقعهم في سبيل إعلاء كلمة حق والتعبير بكل حرية عن واقع الاستغلال والاستبداد والفساد الذي كان سائدا ولا زال ومنهم المختفون قسريا والمعتقلون في سراديب المعتقلات السرية والمحكومون بالإعدام غيابيا والمغتربون في بلاد المهجر.

والتاريخ على عادته يدون ويسجل من كان عظيما ومن كان خائنا “بياعا “،من كانت له رسالة نبيلة بمقاصد الوطن والشعب ومن كان عبدا لوظيفة أو منصبا وحتى من كان جبانا خاشعا خانعا خاضعا بلا طعم أو رائحة غارقا في وحل الوهن في مملكة الأسياد.وعلى مر كل التجارب برهن كل المنبطحون عن مشروعية نظريتهم ورافعوا ودافعوا وهم في قفص الاتهام أن الانبطاح قيمة إنسانية رفيعة وبأن المنبطح داهية بمقدرات ذهنية هائلة ولكي تصير منبطحا لابد من العلم والمعرفة والثقافة ولابأس بالذكاء وخوارق إبداء الولاء ومسايرة الرأي بالإنصات والإمعان والإثقان.

والانبطاح في يومنا هذا وفي مغربنا هذا موقف الشجعان الذين يقلبون من اليسار إلى اليمين وبأقصى الدرجات وهم في قمة النشوة والانتشاء،وليس الانبطاح سوى البيعة المتجددة للأشخاص والمؤسسات بوعي شقي يحسبه أصحابه منزلة عالية من الثقافة العالمة والمنتقدون للظاهرة في الدرك الأسفل من الغباء.وللمنبطح تفسير علمي للانبطاح وهو قد يسمي موقفه من سلوك المنبطح حصافة ورجاحة عقل وقد ينعث المعتكف في محراب الحرية والاستقلالية والكرامة بالغر والساذج وضعيف الشخصية.وكل هذا لنقول في نهاية المطاف أنني جربت مرات عديدة كي أكون منبطحا ولكن بدون جدوى لم تطاوعني نفسي عرض شخصيتي للبيع مقابل دعم أو صدقة مادام العمر قصيرا والتاريخ يسجل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.