السماء تجود بهبة على تلاميذ بالرحامنة الجنوبية وسلطة سيدي بوعثمان تحرمهم منها .

1

ENFENCE

كما يعيد التاريخ نفسه فإن الصدف أيضا تعيد نفسها ,في أجواء إنجلترا كانت تبحر طائرة الميلياردير الروسي” إبراهيموفيتش” قبل أن يلحظ ملعب تشيلسي فأعجبه المنظر الرائع وقرر شراء النادي اللندني ,ونعرف كلنا كيف أصبح النادي اليوم :قوة ومال وألقاب …لنترك أجواء إنجلترا جانبا ,ونتحول إلى أجواء الرحامنة الجنوبية التي جادت مؤخرا بالمطر على الفلاحين وبهائمهم كما جادت بمساعدة دولية على التلاميذ المحرومين , إذ كانت طلعة سياحية بواسطة منطاد سياحي كافية لفريق التلفزة الكولومبية “كولوميا تي في”بأن تكشف المستور والواقع المؤلم للمدرسة بأرياف الرحامنة .وتجدر الإشارة الى أن الفريق التلفزي الكولومبي يتواجد بالمغرب من أجل إنجاز برنامج للتحدي على شاكلة ” إنكما التحدي” الذي أنجزته “ميدي 1 تي في “.وقد اندهش الفريق التلفزي الكولومبي عندما شاهدوا مستوى الترهل ودمار البنى والتجهيزات بمدرسة أولاد واسلام التابعة لمجموعة مدارس الحليوات بجماعة بوروس .وفي التفاتة إنسانبة عابرة للحدود والسياسة قرر الفريق التلفزي تخصيص مساعدة مادية هامة لهذه الوحدة التعلبمية المهترئة واتصل بمقر إدارة المؤسسة بدوار الحليوات .وطرحوا الفكرة على السيد مدير المؤسسة الذي أعجب بهذا العمل الخيري الذي جادت به السماء .وبسرعة الموظف المسؤول الذي تحركه قيم الوطنية الحقة سارع المدير إلى إخبار كل من الأكاديمية الجهوية ونيابة التعليم والمندوبية الجهوية لوزارة الإتصال. استجابت المؤسسات كلها وسمحت للفريق التلفزي الكولومبي بتصوير عمله التلفزي وتنفيد مهامه الخيرية .خصوصا أن القناة قبل توجهها الى جنوب الرحامنة كانت حطت الرحال بجماعة “أكفاي” التابعة لجماعة المنارة بمراكش وأنجزت فيها عملا خيريا كبيرا تجلى في تعبيد طريق ثانوي انطلاقا من الطريق الرئيسي الى أحد المداشر .وكما أكدوا للسيد المدير والطاقم التعليمي بمدرسة أولاد واسلام فإن الفريق التلفزي الكولومبي كان يعتزم تجديد المدرسة وترميمها وصباغتها وتزويدها بالتجهيزات اللازمة لسير عملية التدريس في أحسن الظروف ,كما لفت أنظارهم وضع التلاميذ وهم يلعبون فوق أرضية مليئة بالأحجار لذلك قرروا في التفاتة إنسانية عزمهم إنشاء ملعب لكرة القدم المصغرة مزود بكل التجهيزات الضرورية .وهذا العمل الخيري حرك الضمائر الحية لدى هيئة التعليم من ادارة المؤسسة المعنية ورجال التعليم والمسؤلون بالأكاديمية والنيابة وكذا مندوبية الإتصال وسارعوا الى إصدار ترخيصات لذلك .الا أن إدلرة المؤسسة المعنية ومعها رجال التعليم بالمنطقة وكذا الساكنة والأطفال فوجئوا بالسيد قائد دائرة سيدي بوعثمان يعترض عن ذلك وامتنع عن تسليم ترخيص لهذا العمل الخيري دون مبررات موضوعية واضحة .فلماذا يا ترى يتم حرمان هؤلاء الأطفال من مدرسة لائقة ؟ ولماذا يتم حرمانهم من ملعب لأول مرة في حياتهم كغيرهم من الأطفال ؟ أليسوا مواطنين أبناء مواطنين ؟ أم هم مجرد “عروبية”أو مواطنين من درجة رديئة؟ أسئلة كثيرة تنتصب في ذهن كل مواطن شريف لا يجد لها تفسيرات منطقبة .يتم حرمان الأطفال من فضاءات أحسن جادت بها السماء وفي نفس الوقت تتم مباركة المساعدات الدولية التي يجلبها نشطاء العمل الجمعوي والتعاوني الفاسدين .إنها مقاربة عجيبة في مغرب القرن الواحد والعشرين .لكن السماء التي جادت بهذه الهبة المرفوضة من طرف السلطات المحلية فيها رب لن يضيع ترقب هؤلاء الأطفال ولن يغفر لمن منع عنهم ممارسة طفولتهم في ظروف أحسن .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. عبدالهادي يقول

    والله صدقت يا كاتب المقال .إنها سياسة الكيل بمكيالين .يتم السكوت على تلاعبات الفاسدين من المجتمع المدني والمنتخبين وأصحاب السلطة .ويتم حرمان الأطفال البسطاء الفقراء من تحسين ظروفهم …كفى من سياسة التجويع هذه فلم تعد مؤثرة حثى في الكلاب …شكرا بلادبريس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.